الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٠٣
تصدّق أو أوصى على حدّ معروف وحقّ، فهو جائز» [١].
وما ورد عن السكوني عن الإمام الصادق عليه السلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام في رجل وغلام اشتركا في قتل رجل فقتلاه، فقال أمير المؤمنين عليه السلام: إذا بلغ الغلام خمسة أشبار اقتصّ منه...» [٢].
ولكن ضعّف بأنّ ما ورد في نفوذ وصيّته وصدقته لا يوجب جواز الاقتصاص منه [٣].
والخبر معارَض بما دلّ على أنّ عمد الصبي خطأ، حيث إنّ ظاهره الصبي المميّز، وإلّا فلا عمد لغير المميّز، فإنّه كالآلة [٤].
الحالة الثانية- ضمان المأمور:
ولضمان المأمور صور متعدّدة، هي:
١- المأمور بقتل شخص ثالث غير الآمر:
لا خلاف ولا إشكال في أنّ المأمور ضامن ما لم يكن مهدّداً بالقتل؛ وذلك لما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: في رجل أمر رجلًا بقتل رجلٍ، فقال: «يقتل به الذي قتله، ويحبس الآمر بقتله في الحبس حتى يموت» [٥].
وأمّا لو هدّده بالقتل فقد ضمّنه المشهور أيضاً [٦]؛ لاستناد الفعل إليه، وللرواية المتقدّمة، حيث إنّ إطلاقها شامل لصورة التهديد أيضاً، مضافاً إلى عدم جريان حديث رفع الإكراه في المقام من وجهين:
أحدهما: أنّ الحديث وارد مقام الامتنان، فلا يجري فيما لزم من جريانه خلاف المنّة على الغير [٧].
ثانيهما: أنّه لم يثبت لدليل الإكراه إطلاق يشمل جميع المحرّمات حتى القتل
[١] الوسائل ١٩: ٢١١، ب ١٥ من الوقوف والصدقات، ح ١.
[٢] الوسائل ٢٩: ٩٠، ب ٣٦ من القصاص في النفس، ح ١.
[٣] تنقيح مباني الأحكام (القصاص): ٤٣. وانظر: كشف اللثام ١١: ٣٣- ٣٤.
[٤] تنقيح مباني الأحكام (القصاص): ٤٣.
[٥] الوسائل ٢٩: ٤٥، ب ١٣ من القصاص في النفس، ح ١.
[٦] انظر: مباني تكملة المنهاج ٢: ١٣- ١٤.
[٧] انظر: تنقيح مباني الأحكام (القصاص): ٤٠.