الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٣
بعد الأسر على أنّ الكافر أمّنه مسلم أو مسلمون قبل الأسر ثبت أمانه [١].
أمّا لو أقرّ اثنان أو أكثر بأنّهم أمّنوه قبل الأسر لم يُفد شيئاً؛ ضرورة أنّ تعدّد المقرّ لا يقتضي كونه من الشهادة التي موضوعها الإخبار الجازم بحقّ للغير، لا ما يشمل فعل أنفسهم، ولو شهد بعض أنّه أمّنه بعض آخر اتّجه القبول حينئذٍ مع حصول شرائطه من العدالة ونحوها [٢].
قال العلّامة الحلّي: «لو شهد جماعة من المسلمين أنّهم أمّنوه لم يقبل؛ لأنّهم يشهدون على فعلهم... أمّا لو شهد بعضهم أنّ البعض الآخر أمّنه قُبل» [٣].
ولو ادّعى الحربي على المسلم الأمان فأنكر المسلم ولا بيّنة للكافر، فالقول قول المسلم؛ لأصالة إباحة دم الكافر وعدم الأمان، ولو صدّقه المسلم لم يقبل؛ لأنّه لا يقدر على أمانه ولا يملكه، فلا يقبل إقراره به [٤].
وكذا لو جاء مسلم بمشرك فادّعى أنّه أسره وادّعى الكافر أنّه أمّنه، قدّم قول المسلم؛ لاعتضاده بأصالة إباحة دمه وعدم الأمان [٥].
ثالث عشر- ما يدخل في الأمان:
ذكر الفقهاء أنّ كلّ ما دلّ عليه عقد الأمان كان داخلًا فيه، كالذرّية والأهل والأولاد، ونحو ذلك، وعندئذٍ يعامل بالمقدار الذي يفهم من العبارة [٦] إلّافي المال، فلو أمّن على نفسه دخل ماله في الأمان أيضاً تبعاً، فيكون ذكر المال في العقد تأكيداً؛ لأنّ إتلاف ماله ضرر عليه، والأمان يقتضي عدم الضرر [٧].
قال الشيخ الطوسي: «إذا دخل الحربي دار الإسلام فعقد لنفسه الأمان فإنّه يعقد لنفسه ولماله على طريق التبع» [٨].
[١] انظر: المبسوط ١: ٥٥١. المنتهى ١٤: ١٣٤. التذكرة ٩: ٩٦. كشف الغطاء ٤: ٣٤٣. جواهر الكلام ٢١: ١٠٠- ١٠١.
[٢] جواهر الكلام ٢١: ١٠١.
[٣] التذكرة ٩: ٩٦- ٩٧.
[٤] الشرائع ١: ٣١٥. التذكرة ٩: ٩٧- ٩٨. المسالك ٣: ٣٠- ٣١. جواهر الكلام ٢١: ١٠١.
[٥] التذكرة ٩: ٩٧.
[٦] انظر: الشرائع ١: ٣١٥. كشف الغطاء ٤: ٣٤٦. جواهر الكلام ٢١: ٩٢. مهذب الأحكام ١٥: ١٣٧.
[٧] المنتهى ١٤: ١٣٧. المسالك ٣: ٣١. جواهر الكلام ٢١: ١٠٣- ١٠٤.
[٨] المبسوط ١: ٥٥١.