الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٩٥
ج- وتجب إطاعة أوامر اولي الأمر، وهم- عندنا- الأئمّة من أهل البيت عليهم السلام الذين نقول بعصمتهم وطهارتهم بآية التطهير [١].
قال الشيخ الطبرسي: «أمّا أصحابنا فإنّهم رووا عن الباقر والصادق عليهما السلام: أنّ اولي الأمر هم الأئمّة من آل محمّد أوجب اللَّه طاعتهم بالإطلاق كما أوجب طاعته وطاعة رسوله، ولا يجوز أن يوجب اللَّه طاعة أحد على الإطلاق إلّامن ثبتت عصمته وعلم أنّ باطنه كظاهره وأمن منه الغلط والأمر القبيح، وليس ذلك حاصل في الامراء ولا العلماء سواهم، جلّ اللَّه أن يأمر بطاعة من يعصيه أو بالانقياد للمختلفين في القول والفعل؛ لأنّه محال أن يطاع المختلفون كما أنّه محال أن يجتمع ما اختلفوا فيه...» [٢].
ويدلّ عليه- مضافاً إلى آية الإطاعة والولاية وغيرهما- ما رواه زرارة بن أعين عن الإمام الباقر عليه السلام قال: «ذروة الأمر وسنامه [٣] ومفتاحه وباب الأشياء ورضا الرحمن- تبارك وتعالى- الطاعة للإمام بعد معرفته» [٤].
وكذا ما رواه الحسين بن أبي العلاء، قال: ذكرتُ لأبي عبد اللَّه عليه السلام قولنا في الأوصياء: إنّ طاعتهم مفترضة، قال: فقال:
«نعم، هم الذين قال اللَّه تعالى: «أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ» [٥]، وهم الذين قال اللَّه عزّوجلّ: «إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ» [٦]» [٧].
د- الفقهاء: تجب إطاعة أوامرهم- بشروط- فيما لهم الأمر والنهي وذلك عند القضاء بين الناس، وعند ولاية الأمر فيما لهم ولاية الأمر فيه، كما في مجال إدارة شؤون المجتمع وإقامة الدولة بناءً على القول به.
والدليل على ذلك عمومات نفوذ القضاء والإلزام بإطاعة القاضي المجتهد العدل
[١] الأحزاب: ٣٣.
[٢] مجمع البيان ٢: ٦٤.
[٣] الذروة- بالكسر والضمّ- من كلّ شيء: أعلاه، وسنام كلّ شيء: أعلاه أيضاً. مجمع البحرين ١: ٦٣٦.
[٤] الكافي ١: ١٨٥- ١٨٦، ح ١.
[٥] النساء: ٥٩.
[٦] المائدة: ٥٥.
[٧] الكافي ١: ١٨٧، ح ٧.