الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٧
المال المجهول المالك المحكوم عليه بحكم آخر، وبالقيد الثاني- وهو الأخذ- ما لم يؤخذ من المال المطروح، وبالقيد الأخير يخرج ما لو أخذه من ملتقط آخر، فلا يترتّب عليه حكم اللقطة [١].
وعرّفها السيّدان الحكيم والخوئي بأنّها:
«كلّ مال ليس حيواناً ولا إنساناً إذا كان ضائعاً ومجهول المالك، وهو المسمّى لقطة بالمعنى الأخصّ» [٢].
وكيف كان، فاللقطة أمانة شرعيّة في يد الملتقط لا مالكيّة حيث أذن الشارع بحفظها وتعريفها أو التصرّف فيها بالتملّك أو التصدّق مع الضمان كما تدلّ على ذلك صحيحة علي بن جعفر عن أخيه عليه السلام:
سألته عن الرجل يصيب اللقطة فيعرّفها سنة، ثمّ يتصدّق بها فيأتي صاحبها، ما حال الذي تصدّق بها؟ ولمن الأجر؟ هل عليه أن يردّ على صاحبها أو قيمتها؟ قال:
«هو ضامن لها والأجر له، إلّاأن يرضى صاحبها فيدعها والأجر له» [٣]، حيث سئل الراوي بأنّ الملتقط هل عليه أن يردّ اللّقطة على صاحبها في فرض بقائها أو قيمتها على فرض التصدّق، فأجاب الإمام عليه السلام بأنّه ضامن لها، يجب عليه ردّ عينها أو ردّ قيمتها، ومن هنا صرّح الفقهاء بأنّ اللّقطة أمانة في يد الملتقط لا يضمنها إلّا بالتعدّي عليها أو التفريط بها [٤]. والتفصيل في محلّه.
(انظر: لقطة)
الثالث- مجهول المالك:
والمراد منه المال الذي يكون مالكه غير معلوم وإن لم يكن ضائعاً، فيشمل ما يؤخذ من يد الغاصب والسارق فإنّه ليس من اللقطة؛ لعدم الضياع، بل من مجهول المالك، فإذا كان هذا المال في معرض التلف يجوز أخذه بقصد الحفظ، ويكون حينئذٍ أمانة شرعيّة في يده، حيث إنّه معروف، و«كلّ معروف صدقة» [٥]، وأنّ الأخذ ممّن هو مأذون من جانب الشارع فليس عليه من سبيل إلّابالتعدّي والتفريط [٦].
[١] مباني المنهاج ٩: ٥٣.
[٢] المنهاج (الحكيم) ٢: ١٦٨، م ١٣. المنهاج (الخوئي) ٢: ١٣٩، م ٦٤٣.
[٣] الوسائل ٢٥: ٤٤٥، ب ٢ من اللقطة، ح ١٤.
[٤] المنهاج (الحكيم) ٢: ١٧٣، م ٣٠. المنهاج (الخوئي) ٢: ١٤٣، م ٦٦٩. مهذّب الأحكام ٢٣: ٣٣٥، ٣٣٦.
[٥] الوسائل ١٦: ٢٨٦، ب ١ من فعل المعروف، ح ٥.
[٦] مهذّب الأحكام ٢٣: ٣١٤.