الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٥٢
«عليكم بأداء الأمانة، فوالذي بعث محمّداً صلى الله عليه وآله وسلم بالحقّ نبيّاً، لو أنّ قاتل أبي الحسين بن علي عليه السلام ائتمنني على السيف الذي قتله به لأدّيته إليه» [١].
نعم، ربّما يناقش في إطلاق الحكم بالنسبة إلى الكافر الحربي لو قلنا بجواز تملّك مال الكافر الحربي حيث تخرج الوديعة بالتملّك عن عنوان الأمانة ويتعنون بعنوان آخر، فعليه لا يبعد أن يفصّل في هذا الحكم بين الحربي وغيره بجواز التملّك في الأوّل وعدمه في الثاني [٢].
هذا، ولكن الروايات والآيات الدالّة على وجوب الردّ ظاهرة في الإطلاق والشمول بحيث لا يتحمّلان التخصيص بالنسبة إلى جواز تملّك مال الكافر الحربي إذا استأمن المسلم، وعلى هذا فأدلّة جواز تملّك ماله ناظرة إلى ما لم يكن معنوناً بالأمانة المتسلّمة إلى الأمين المسلم؛ فالتفصيل لا وجه له.
وإن أخّر الردّ، فإن كان التأخير لعذرٍ فلا يجب عليه الردّ حتى يزول العذر؛ لأنّ وجوب الردّ حسب ما جرت به العادة، فلا وجوب معه كما لا ضمان عليه في حال العذر لو تلف المال؛ لأنّ الأمانة لا تقتضي الضمان إلّامع التفريط ولا تفريط في حاله.
نعم، لو زال العذر يجب عليه الردّ كما عليه الضمان لو تلف المال، وإن لم يكن التأخير لعذرٍ فهو ممتدّ مع ترك الردّ مع الإمكان، ولو تلف كان ضامناً؛ لأنّه لا عذر له بالنسبة إلى وجوب الردّ كما أنّه لا مانع من الحكم بالضمان [٣].
وكما يجب الردّ بمطالبة المالك أو انتهاء المدّة، كذلك يجب الردّ عند خوف التلف أو العجز عن الحفظ ونحو ذلك؛ إذ عدم الردّ حينئذٍ يكون تعدّياً، فلو تلف فهو ضامن. وعلى هذا إن أمكن إيصالها إلى المالك أو وكيله الخاصّ أو العامّ تعيّن وإلّا فليوصلها إلى الحاكم إن أمكن الردّ إليه وإن لم يمكن فعليه أن يودعها عند ثقة أمين متمكّن من حفظها؛ إذ مع عدم إمكان ردّها إلى المالك أو وكيله تنفسخ الأمانة المالكيّة وتصير الأمانة شرعيّة، وهي ترد إلى
[١] الوسائل ١٩: ٧٦، ب ٢ من الوديعة، ح ١٣.
[٢] مباني المنهاج ٨: ٥٧١.
[٣] المبسوط ٢: ٣٦٤- ٣٦٥.