الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٦
الأمان فيه، بل وكذا لو كان قد اشترط عليه عدم الأمان لماله إذا استوطن دار الحرب [١].
٣- موت المستأمن في دار الحرب:
لو مات المستأمن أو قتل في دار الحرب انتقل ماله إلى وارثه، فإن كان مسلماً مَلَكَه مستمرّاً، وإن كان كافراً انتقض الأمان في المال وصار فيئاً للإمام خاصّة حيث لم يوجف عليه بخيل ولا ركاب فهو من الأنفال التي جعلها اللَّه له عليه السلام، كإرث من لا وارث له.
وكذا الحكم لو مات في دار الإسلام ولم يكن له وارث؛ ضرورة كون الوجه فيهما معاً انتقال المال إلى وارثه الكافر الذي لم يعقد له الأمان [٢].
٤- مضيّ مدّة الأمان:
لو كان للأمان مدّة مؤقّتة ومضت مدّته، ينقضي الأمان بمضيّ الوقت من غير حاجة إلى النقض، ويرجع الحال إلى ما كان عليه قبل الأمان، وهذا واضح.
٥- ارتكاب الخيانة:
وينتقض الأمان بارتكاب الطرف الآخر خيانةً للمسلمين، كما لو قتل مسلماً، سواء شرط عليهم الامتناع عن هذا أم لا، أو كان غرضه التطلّع على أحوال المسلمين ليخبر الكفّار بها وغير ذلك.
وفي ذلك يتخيّر الإمام بين القتل والاسترقاق والمنّ والفداء؛ لأنّه بذلك يصبح كافراً لا أمان له كالحربي، وفعل باختياره ما يوجب الانتقاض [٣].
وقد يقال بعدم جواز قتله؛ لأنّه بحكم الأسير لا يقتل والحرب قد وضعت أوزارها على المعروف.
سادس عشر- الأمان بمنح الإقامة أو تأشيرة الدخول:
يتعارف في عصرنا أخذ المواطن التابع لبلد تأشيرة دخول لزيارة بلدٍ آخر للسياحة أو التجارة أو نحو ذلك، وقد يحصل على إجازة إقامة في هذا البلد لمدّة محدّدة كسنة أو خمس سنوات أو عشر، وهذه الموارد يمكن أن تندرج في الأمان إذا كان الطرف الآخر كافراً ولم يكن تحت ذمّة الإسلام ولم توقع الدولة الإسلامية معاهدة على تبادل الزوّار والسائحين من أهل البلدين، وإلّا كانت بنفسها تعاقداً على الاستيمان.
ولا يبعد أن تكون الاتّفاقيات والمعاهدات الدولية اليوم تتضمّن التعهّد بالاستئمان، فإذا كانت الدولة الإسلامية داخلة ضمن تلك المواثيق والمعاهدات الدولية وموقّعة عليها كانت ملزمة بتطبيق بنودها، ومنها: الاستئمان على أبناء الدول الاخرى واحترام نفوسهم وأعراضهم وأموالهم وسائر حقوقهم، فإنّ هذا كلّه من صلاحيات الحكومة الإسلامية.
[١] جواهر الكلام ٢١: ١٠٤.
[٢] الشرائع ١: ٣١٥. التذكرة ٩: ١٠٦- ١٠٧. فوائد القواعد: ٤٨٠. جواهر الكلام ٢١: ١٠٤. مهذب الأحكام ١٥: ١٣٧- ١٣٨.
[٣] انظر: التذكرة ٩: ٣٥١. كشف الغطاء ٤: ٣٤٦.