الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٤٧
الانتفاعات المجّانية الحاصلة بالإباحة المالكية أو العقود بغير عوض- كالعارية والوصيّة بالمنفعة ووقف المنفعة- قد تقتضي في نفسها أن تكون نفقة العين المنتفع بها على المنتفع أثناء فترة الانتفاع، باعتبار أنّ من كان النفع له كان الغرم عليه، وإلّا لاقتضى الإضرار بالمالك أو الوارث.
لكن المشهور بين الفقهاء أنّ النفقة تابعة للملك، وما ذكر من الضرر ليس هو من الضرر المنفي في الشريعة.
قال المحقّق النجفي: «إذا أوصى بخدمة عبده أو دابّته مدّة معيّنة فنفقته على الورثة بلا خلاف ولا إشكال؛ لأنّها في النص والفتوى تابعة للملك المفروض كونه للوارث، بل الظاهر كونها كذلك في المؤبّدة وإن توقّف فيه الفاضل في القواعد» [١]. هذا ما يخصّ نفقة الموصى به إذا كان منفعة.
أمّا في نفقة الموقوف فقد قيل بأنّ نفقة الموقوف تلزم الموقوف عليه في الوقف الخاص، وهو واضح على القول بملك الموقوف عليه للوقف، وأمّا على القول بعدم الملك فلانحصار منافعه فيه، فهو كالمملوك [٢].
وقد ذهب البعض بأنّ العبد الموقوف للخدمة تكون نفقته في كسبه، شرط ذلك أو لم يشترط، وعند العجز عن الاكتساب بما لا ينعتق به كانت نفقته على الموقوف عليهم [٣].
وأورد آخرون عليه بأنّ كسب العبد يعتبر أحد أموال المولى الذي هو الموقوف عليه ولا دليل على اختصاص الإنفاق الواجب عليه من المال المزبور، وكذا العقار إلّامع الشرط [٤]؛ ولذا اختار البعض بأنّ نفقة الموقوف على الموقوف عليه بناءً على الانتقال إليه [٥].
وقيّد البعض هذا القول بما إذا كان الموقوف عليهم معيّنين، وإلّا كانت في كسب الموقوف إن كان ذا كسب وإلّا ففي بيت المال، قال المحقّق الكركي:
«لا ريب أنّ المملوك إن كان وقفاً على
[١] جواهر الكلام ٢٨: ٣٣٩- ٣٤٠.
[٢] كشف الغطاء ٤: ٢٧١.
[٣] المبسوط ٣: ١٠٧- ١٠٨.
[٤] جواهر الكلام ٢٨: ٩٤.
[٥] المختلف ٦: ٢٧٧.