الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٤٥
إلى تمام مدّة الإجارة، وتبعاً لذلك سيكون حقّ الانتفاع قابلًا للتوريث أيضاً.
وعلى القول بعدم قابلية المنفعة للانتقال، وبطلان الإجارة بموت المستأجر- كما هو قول القدماء من فقهائنا [١]- فسيكون حقّ الانتفاع غير قابل للتوريث تبعاً لذلك.
ومن هذا القبيل أيضاً الوصيّة بمنفعة معينة لشخص من قبل مالكها فيموت الموصى له قبل القبول، فإنّه إذا قيل بعدم بطلان الوصيّة بذلك قام الوارث مقامه في قبول الوصيّة، فيملك المنفعة على المشهور [٢].
قال المحقّق النجفي: «لو مات الموصى له قبل القبول قام وارثه مقامه في قبول الوصيّة وردّها، سواء كان في حياة الموصي أو بعد وفاته على المشهور بين الأصحاب نقلًا وتحصيلًا» [٣].
نعم، حكي عن البعض مخالفة المشهور وذهابه إلى بطلان الوصيّة بموت الموصى له وعدم توريث الانتفاع بالموصى به للوارث [٤].
ونحوه ما إذا جعل مالك الدار سكناها لغيره ما دام حيّاً، فإنّه إذا مات هذا المنتفع قبل مالك الدار فسينتقل حقّ الانتفاع بها إلى ورثته، كما هو المشهور بين فقهائنا.
قال المحقّق النجفي: «إذا عيّن للسكنى مدّة لزمت بالقبض... ولا يجوز الرجوع فيها إلّابعد انقضائها، وكذا لو جعلها عمر المالك لم ترجع السكنى وإن مات المعَمر (بالفتح)؛ لجميع ما تقدّم من أدلّة اللزوم، وحينئذٍ فينتقل ما كان له إلى ورثته، كغيرها من الحقوق والأملاك حتى يموت المالك، بل عن الشيخ في الخلاف أنّ عليه إجماع الفرقة وأخبارهم، معتضداً بما في المسالك وعن غيرها من نفي الخلاف فيه» [٥].
وفي قبال المشهور قول برجوعه إلى المالك وعدم توريث حقّ الانتفاع للورثة [٦]؛ ولعلّه لتصوّر عدم تحقّق ملك المنفعة بذلك.
وقد يلاحظ حقّ الانتفاع من دون ملك المنفعة كما في العارية والإباحة بالإذن أو موارد الإباحة الشرعية، فهذا النحو من حقّ الانتفاع كما تقدّم يكون قائماً بالمنتفع المباح له؛ لأنّه إذن أو إباحة شرعية بالنسبة إليه ولفعله لا المنفعة الخارجية، فبموته يرتفع موضوع الإباحة، فيحتاج ثبوت حقّ الانتفاع للوارث إلى سبب جديد للإباحة من قبل المالك أو الشارع بالنسبة إليه.
قال العلّامة الحلّي في التذكرة: «لو مات المستعير وجب على ورثته ردّ العين وإن لم يطالب المعير؛ لأنّه مال حصل في يدهم لغيرهم فيجب عليهم دفعه إليه» [٧].
[١] النهاية: ٤٤١. المبسوط ٣: ٥٤. المهذب ٢: ١٣.
[٢] المقنعة: ٦٧٧. النهاية: ٦١٧. المبسوط ٣: ٢٣٣. المراسم: ٢٠٧. السرائر ٣: ٢١٦. الشرائع ٢: ٢٤٣. الجامع للشرائع: ٤٩٧. القواعد ٢: ٤٦٥. المهذب البارع ٣: ١١٣.
[٣] جواهر الكلام ٢٨: ٢٥٩.
[٤] الإرشاد ١: ٤٥٩.
[٥] جواهر الكلام ٢٨: ١٤٢.
[٦] نكت النهاية ٣: ١٣٠.
[٧] التذكرة ١٦: ٣٠١.