الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٤٤
وقال العلّامة الحلّي: «إذا نادى المشركون بالأمان، وكانت المصلحة تقتضيه أمّنهم، وإلّا فلا، فإذا طلبوا الأمان لأنفسهم كانوا مأمونين على أنفسهم... ولو طلبوا أماناً لأهليهم فقالوا: أمِّنوا أهلينا، فقال لهم المسلمون: أمّنّاهم، فهم فيء وأهلهم آمنون؛ لأنّهم لم يذكروا أنفسهم صريحاً ولا كناية، فلا يتناولهم الأمان» [١].
قال الشيخ جعفر كاشف الغطاء: «ومع الإطلاق يدخل العرض والأولاد والخدّام والأموال تبعاً، ولا يدخل الأبوان والأرحام» [٢].
وكما يصحّ الأمان مطلقاً، كذا يصحّ الأمان مشروطاً؛ للإطلاقات والعمومات.
قال الشيخ جعفر كاشف الغطاء: «إذا أمّنوهم بشرط مال أو نساء أو صبيّة أو نحو ذلك، وعملوا بشرطهم اخذ منهم شرطهم، ولم يجز التعرّض لهم» [٣]؛ تمسّكاً بإطلاق أدلّة صحّة الأمان.
رابع عشر- أثر الأمان:
إذا أمّن الإمام أو نائبه المشركين فهو حجّة، ويلزم على المؤمنين حفظ أموالهم وحراسة أنفسهم وحقن دمائهم، وعدم ارتكاب الخيانة من الطرفين، ومنها السرقة؛ لأنّها غلول وخيانة [٤].
(انظر: جهاد، خيانة)
خامس عشر- ما ينتقض به الأمان:
بعد أن ثبت فيما تقدّم لزوم الأمان ووجوب الوفاء به، يبحث عن الموارد الخاصّة التي ينتقض فيها أو يرتفع، وهي عدّة امور ذكرها الفقهاء:
١- نقض الإمام:
يجوز لإمام المسلمين نقض الأمان مع لزوم الفساد منه أو فوات المصلحة، وليس لغيره ذلك، ولكن لا يجوز التعرّض لهم حتى يبلغهم الخبر بإرسال كتاب يعرفون معناه ويطمئنّون إلى صحّته [٥].
[١] التذكرة ٩: ٩٩.
[٢] كشف الغطاء ٤: ٣٤٤.
[٣] كشف الغطاء ٤: ٣٤٦. وانظر: التذكرة ٩: ١٠٣.
[٤] انظر: التذكرة ٩: ٩٤. المسالك ٣: ٣١. كشف الغطاء ٤: ٣٤٤. جواهر الكلام ٢١: ٩٢، ١٠٣- ١٠٤. مهذب الأحكام ١٥: ١٣٨.
[٥] كشف الغطاء ٤: ٣٤٦.