الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٧٥
واجبةً، كما لو كان في ذلك تقويةً للنظام الإسلامي بحيث يظهر أمام العالم عادلًا مدعوماً من قبل الشعب، الأمر الذي يمنع الأعداء الخارجيين من استغلال عدم حضور الشعب لتضعيفه.
وكذلك تجب المشاركة عندما يتوقّف عليها صعود الأكفّاء المستحقّين لهذا المنصب أو ذاك بحيث كان ينافسهم من ليس كذلك، فيكون في صعوده ضررٌ أو خلاف المصلحة اللازمة، وكذلك عندما يتوقّف فصل النزاعات بين المسلمين على الرجوع إلى رأي الشعب في اختيار شخص أو أشخاص، فتجب المشاركة لرفع الفتنة الداخلية. كلّ ذلك وفقاً للقواعد العامة أيضاً.
وقد تكون المشاركة فعلًا مباحاً غير واجب ولا حرام، وذلك عندما لا يكون هناك ما يوجب أحد هذين الحكمين، كما لو قام من به الكفاية أو انعدمت المبرّرات المتقدّمة وأمثالها.
وعلى تقدير المشاركة يتعيّن انتخاب من يجوز شرعاً إيصاله إلى هذا المنصب بأن يكون حاوياً للصفات المأخوذة في الشرع لهذه المهمة الموكلة إليه، ولا يجوز انتخاب غيره، وعلى تقدير التساوي في الصفات المعتبرة يكون المقترع مخيّراً، وفقاً للقواعد في ذلك كلّه.
هذا كلّه في المشاركة بمعنى الانتخاب، أمّا المشاركة بمعنى الترشّح للمنصب الذي يراد إجراء الانتخابات له، فلا دليل على حرمته في نفسه، بل يكون راجحاً بل واجب أحياناً عندما يتطلّب الموقف الشرعي الكون في هذا المنصب، كأن يكون فيه دفاع عن مصالح المسلمين وقضاء لحوائجهم، وحيلولة دون نفوذ الأجانب أو سنّ تشريعات منافية للقانون الإلهي وما شابه ذلك.
وأمّا المشاركة في الانتخابات بمعنى الإشراف عليها ومراقبة سير جريانها، كما تقوم به المجالس الدستورية وأجهزة وزارة الداخلية، فهو أمر واجب من باب الحيلولة دون الكذب والتزوير، وداخل في عمومات نظم امور المسلمين.
من هنا يجب على المجالس الدستورية