الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٦٩
كانت القبائل إذا أحسّت بالاحتياج إلى رئيس لحفظ نظامها والدفاع عنها في مقابل الأجانب اجتمعت عند من تراه أهلًا لذلك، فتقاولوا وذكروا الحاجات والشروط، وبعد حصول التراضي كانوا ينشؤون ما تقاولوا عليه وتراضوا به بمصافقة الأيدي، وبالإنشاء كانت تثبت الولاية، كما في البيع طابق النعل بالنعل.
وكما أنّ المصافقة بالأيادي في البيع كانت إحدى الطرق للإنشاء ولكنّها أحكم الطرق عندهم فكذلك في الولاية، فلذا كانوا يهتمّون بخصوص البيعة [١].
وأمّا الانتخاب فقد ذكر بعضهم أنّه ترشيح عدّة أفراد لمنصب ما وقيام الامّة أو بعضها بانتخاب بعض الأفراد المرشّحة، فهو يفترض وجود عدّة أفراد مرشّحين وتقوم الامّة بتعيين بعضهم أو أحدهم على حسب المنصب المراد إنشاؤه.
وبذلك يفترق الانتخاب عن البيعة، بأنّ الأخيرة لا يفرض فيها وجود مرشّحين، إنّما تتمّ البيعة إمّا بعد ثبوت إمامة أو ولاية شخص ما لتكون مؤكّدة، وإمّا لتجديد العهد على ولاية شخص، وإمّا لتعيين شخص واحد بعد تصدّيه أو ادّعائه [٢].
والصحيح أن يقال: إنّ الانتخاب تارةً يُفرض بمعناه العام واخرى يفرض بمعناه الخاص سياسياً، فإن اخذ المعنى الأوّل كانت النسبة هي العموم والخصوص من وجه فقد تكون بيعة بلا انتخاب، كما لو كانت بالإكراه والإجبار، وقد تكون مع انتخاب واختيار، وقد يكون هناك انتخاب بلا بيعة، كما لو انتخب الإنسان عملًا له فهذا يصدق عليه الانتخاب بالمعنى اللغوي العام ولا يصدق عليه بيعة.
أمّا إذا اخذ المعنى الثاني، فحيث كانت روح البيعة عبارة عن العهد على الطاعة فيما بويع عليه كان كلّ انتخابٍ بيعة، لكن ليست كلّ بيعةٍ انتخاباً لإمكان البيعة مع إكراه، وأمّا أخذ قيد الترشّح المسبق من قبل الراغبين في ذلك فليس قيداً في حقيقة الانتخاب، وإنّما مقدّمة عادية له.
[١] دراسات في ولاية الفقيه ١: ٥٢٣. وانظر: ولاية الفقيه الدستور الإلهي للمسلمين: ٨٦- ٩١.
[٢] ولاية الفقيه الدستور الإلهي للمسلمين: ٩٥- ٩٦.