الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٦٦
أدلّتنا أنّ وصيّته ماضية صحيحة إذا كان عقله ثابتاً عليه؛ لأنّه لا مانع من ذلك، ويعضده قوله تعالى: «فَمَن بَدَّلَهُ بَعدَ مَا سَمِعَهُ» [١]، ولا دليل على إبطال هذه الوصيّة من كتاب، ولا سنّة مقطوع بها، ولا إجماع» [٢].
ونفى العلّامة الحلّي في المختلف [٣] البأس عن مختار ابن إدريس، وقال في القواعد: «ولو قيل بالقبول مع تيقّن رشده بعد الجرح كان وجهاً، وتحمل الرواية على عدم استقرار الحياة على إشكال» [٤].
وكذلك استوجهه الشهيد الثاني، ولكنّه قوّى الوقوف مع المشهور والعمل بالنص الصحيح [٥].
وقد أشار المحقّق النجفي في المقام إلى أنّ المنع من صحّة الوصيّة مختص بالتصرّفات المالية- أي الوصيّة في الثلث- وأمّا غير ذلك ممّا لا تعلّق له بالمال فلا يشمله المنع [٦]، وذهب إليه كذلك المحقّق اليزدي في العروة الوثقى حيث قال: «والقدر المنصرف إليه الإطلاق الوصيّة بالمال، وأمّا الوصيّة بما يتعلّق بالتجهيز ونحوه ممّا لا تعلّق له بالمال فالظاهر صحّتها» [٧]، وتبعه على ذلك معظم المعلّقين على العروة، واستشكل فيه بعضهم [٨].
كما أنّهم ذهبوا إلى أنّ المنع عن مضي الوصيّة مختص بما إذا كان فعل المنتحر عمداً لا سهواً أو خطأ، وبرجاء أن يموت لا لغرض آخر، وعلى وجه العصيان لا مثل الجهاد في سبيل اللَّه، وبما لو مات من ذلك، وأمّا إذا عوفي ثمّ أوصى صحّت وصيّته [٩]، ولم يستبعد المحقّق النجفي صحّة وصيّته الاولى إذا كان قد بقي مستمرّاً عليها بناءً على أنّ ذلك كالوصيّة المستأنفة، ولكنّه تنظّر فيها مع فرض عدم تجدّد الإنشاء [١٠].
[١] البقرة: ١٨١.
[٢] السرائر ٣: ١٩٧- ١٩٨.
[٣] المختلف ٦: ٣٢٨.
[٤] القواعد ٢: ٤٤٧.
[٥] المسالك ٦: ١٤٣. وانظر: الروضة ٥: ٢٣.
[٦] جواهر الكلام ٢٨: ٢٧٥.
[٧] العروة الوثقى ٥: ٦٧٣.
[٨] انظر: العروة الوثقى ٥: ٦٧٣، مع التعليقات، حيث لم يشكل عليه سوى السيد الگلبايگاني.
[٩] العروة الوثقى ٥: ٦٧٣.
[١٠] جواهر الكلام ٢٨: ٢٧٦.