الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٣٤٨
الخوئي في وجه الحكم في مسألة ما لو أحرقه بالنار قاصداً به قتله، أو جرحه كذلك فمات فعليه القصاص وإن كان متمكّناً من إنجاء نفسه بالمداواة وتركها باختياره، حيث قال: «لأنّ القتل مستند إلى فعله وهو الجرح والإحراق، وترك المداواة وإن كان دخيلًا في تحقّق الموت، إلّا أنّ الموت لم يستند إليه، فإنّه من آثار المقتضي، والمداواة من قبيل المانع، فإذا لم يوجد- ولو اختياراً- استند الأثر إلى المقتضي... فالقتل عند عدم المداواة يستند إلى المحرق أو الجارح دون المقتول» [١].
رابعاً- الحكم التكليفي:
لا شبهة في حرمة الانتحار بأيّ شكل كان، وهو من الكبائر؛ لأنّه من مصاديق قتل النفس المحترمة، قال تعالى: «وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ» [٢]، وقال تعالى: «وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيماً* وَمَن يَفْعَلْ ذلِكَ عُدْوَاناً وَظُلْماً فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَاراً وَكَانَ ذلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً» [٣].
وقد روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: «من قتل نفسه متعمّداً فهو في نار جهنّم خالداً فيها، قال اللَّه عزّوجلّ: «وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ...»» [٤].
هذا، وقد وقع الكلام في بعض المسائل التي تتفرّع على حرمة الانتحار والقاء النفس في التهلكة، وهي ما يلي:
١- حفظ النفس عن الخطر:
يقع الكلام- بعد الاتّفاق على حكم الانتحار عمداً- في حكم البقاء في مكان يحتمل التعرّض فيه إلى الخطر وهلاك النفس، وأنّه هل يجب على المكلّف حفظ نفسه عمّا يخاف معه الخطر والموت أم لا يجب في نفسه؟
فقد حكم معظم فقهائنا [٥] بأنّ حفظ النفس عن ذلك من الواجبات، بل صرّح
[١] مباني تكملة المنهاج ٢: ٦.
[٢] الأنعام: ١٥١.
[٣] النساء: ٢٩، ٣٠.
[٤] الوسائل ٢٩: ٢٤، ب ٥ من القصاص في النفس، ح ٢.
[٥] الشرائع ٣: ٢٣٠. المنتهى ١٢: ١٥٠، و١٤: ١٨٥. التذكرة ٧: ٢٧٩، و٩: ١٢٩. الإيضاح ٤: ٦٥٤. الروضة ٧: ٣٥٤. حاشية مجمع الفائدة: ٧٣٠. التنقيح في شرح العروة (الطهارة) ٩: ٤٤٩.