الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٨١
فقد جاء ذلك في الروايات الواردة عن المعصومين عليهم السلام:
منها: حديث الثقلين الذي أناط الأمن من الضلال بالتمسّك بالكتاب والعترة، وجعل العترة عدل الكتاب في المرجعية في أمر الدين.
وقد ورد في مرفوعة عبد العزيز بن مسلم إلى الإمام الرضا عليه السلام: «... الإمام يحلّ حلال اللَّه، ويحرّم حرام اللَّه، ويقيم حدود اللَّه، ويذبّ عن دين اللَّه، ويدعو إلى سبيل ربّه بالحكمة والموعظة الحسنة، والحجّة البالغة... الإمام أمين اللَّه في خلقه، وحجّته على عباده، وخليفته في بلاده، والداعي إلى اللَّه، والذابّ عن حرم اللَّه...» [١].
ومن أهمّ الامور الضرورية للبشر وجود النظام الاجتماعي والدولة الحافظة لحقوق المجتمع، ومن أهمّ وظائف الدولة- خصوصاً الصالحة اللائقة الحافظة لحقوق الامّة، الآخذة بيدها، المدافعة عن منافعها ومصالحها- حفظ الأمن للناس بحيث يقوم بسببه كيان المجتمع وتتحقّق التنمية الثقافية والاقتصادية وغيرها [٢].
بل إنّ الحكومة الجائرة مع ما فيها من الشرّ والفساد خير من الفتنة والهرج، كما ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام: «والٍ ظلوم غشوم خير من فتنة تدوم» [٣].
وقوله عليه السلام أيضاً: «... إنّه لابدّ للناس من أميرٍ، برّ أو فاجر، يعمل في إمرته المؤمن ويستمتع فيها الكافر...» [٤].
فلو تصدّى شخص صالح لذلك بحيث يعلم رضا الشارع بتصدّيه- كما إذا كان فقيهاً عادلًا بصيراً، أو شخصاً صالحاً كذلك مأذوناً- فلا يجوز للغير تضعيفه والتصدّي لإسقاطه عن القدرة؛ لأنّ تضعيفه إضرار بالمؤمنين ونقض للغرض المطلوب للشارع، بل يجب على الآخرين بأيّ نحو مساعدته لحفظ النظام وتمكينه في تحصيل مهمّته [٥].
[١] الكافي ١: ١٩٨، ٢٠٠، ح ١.
[٢] انظر: دراسات في ولاية الفقيه ١: ١٦٧.
[٣] غرر الحكم ودرر الكلم ٢: ٣٠٥، ح ٥٠.
[٤] نهج البلاغة: ٨٢، الخطبة ٤٠.
[٥] إرشاد الطالب ٣: ٣٨- ٣٩.