الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧٣
الفقهاء [١] من أنّه لو لم تعتبر قاعدة الإمكان عند الشكّ في كون الدم حيضاً لما أمكن الحكم بحيضيّة دم؛ لعدم اليقين به غالباً، وعدم دليل آخر من أصلٍ أو أمارة يدلّ على كونه حيضاً.
وفيه: أنّه قد جعل الشارع أمارات لإثبات كونه حيضاً [٢] كالخروج أيّام العادة أو كونه بصفات الحيض وغير ذلك، فيمكن الرجوع إليها، هذا فضلًا عن حصول الاطمئنان العادي في كثير من الحالات حيث لا موجب للشكّ.
الدليل الخامس: الأخبار، وهي عبارة عن جملة من النصوص مثل: قولهم عليهم السلام:
«إنّ الصفرة والكدرة في أيّام الحيض حيض» [٣].
وما ورد من أنّ الصائمة تفطر بمجرّد رؤية الدم [٤]، وغير ذلك من الأخبار.
وناقش الشيخ الأنصاري في الاستدلال بالأدلّة المذكورة حيث قال: «إنّ كثيراً من المذكورات لا يدلّ على هذه القاعدة بوجه...» [٥].
ولعدم سلامة أيّ دليل من النقد أنكر بعضهم أصل القاعدة ما لم يقم في مورد إجماع عليه.
قال المحقّق النجفي- بعد مناقشة الأدلّة التي ذكروها للقاعدة-: «لكنّ الجرأة على خلاف ما عليه الأصحاب- سيما بعد نقلهم الإجماع نقلًا مستفيضاً معتضداً بتتبّع كثير من كلمات الأصحاب- لا يخلو من إشكال، وخصوصاً بعد ما سمعت من الإشارات المتقدّمة في الروايات، إلّاأنّه ينبغي القطع بعدم إرادة العموم منها على الوجه الذي فهمه بعض متأخّري المتأخّرين حتى تمسّك بها في نفي الشرائط حيث تدّعى، كالتوالي ونحوه، وفيما يرى من الدم قبل إحراز ما علم شرطيّته، ونحو ذلك؛ لعدم الدليل حتى الإجماع المدّعى، فالأولى حملها حينئذٍ
[١] نقله عن الفاضل الاصفهاني في القواعد الفقهية (البجنوردي) ١: ٢٩. وانظر: كشف اللثام ٢: ٦٨.
[٢] القواعد الفقهيّة (البجنوردي) ١: ٢٩.
[٣] الوسائل ٢: ٢٨١، ب ٤ من الحيض، ح ٩، وليس فيه: «والكدرة».
[٤] انظر: الوسائل ٢: ٣٦٦، ب ٥٠ من الحيض.
[٥] الطهارة (تراث الشيخ الأعظم) ٣: ٣٢٢.