الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٧
النبي صلى الله عليه وآله وسلم في أهل مكّة دليل على أنّ الأمان ليس عقداً دائماً، بل قد يكون إيقاعاً.
رابعاً- صحّة الأمان ومشروعيته:
لا إشكال ولا خلاف في صحّة ومشروعيّة الأمان بين الفقهاء [١]، بل ادّعي عليه الإجماع بقسميه [٢].
قال العلّامة الحلّي: «يجوز لواحد من المسلمين أن يذمّ لواحد من الكفّار ولعشرة، لا عامّاً ولا لأهل إقليم» [٣].
وقال السيّد الخوئي: «يجوز جعل الأمان للكافر الحربي على نفسه أو ماله أو عرضه برجاء أن يقبل الإسلام، فإن قبل فهو، وإلّا ردّ إلى مأمنه» [٤].
واستدلّ [٥] لمشروعية الأمان بالكتاب والسنّة:
أمّا الكتاب فقوله تعالى: «وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ [٦]) حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْلَمُونَ» [٧].
وأمّا السنّة فبأقسامها الثلاثة من القول والفعل والتقرير:
أمّا قولًا فبجملة من الروايات:
منها: رواية ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: «خطب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم بمنى- إلى أن قال-: المسلمون إخوة تتكافأ دماؤهم، ويسعى بذمّتهم أدناهم، هم يد على من سواهم» [٨].
ومنها: ما رواه السكوني عنه عليه السلام أيضاً، قال: قلت له: ما معنى قول النبي صلى الله عليه وآله وسلم:
«يسعى بذمّتهم أدناهم؟» قال: «لو أنّ جيشاً من المسلمين حاصروا قوماً من المشركين فأشرف رجل فقال: اعطوني
[١] انظر: المبسوط ١: ٥٤٩. التذكرة ٩: ٨٥. المنهاج (الخوئي) ١: ٣٧٦، م ٢٧.
[٢] جواهر الكلام ٢١: ٩٢.
[٣] المختلف ٤: ٤٠٩.
[٤] المنهاج (الخوئي) ١: ٣٧٦، م ٢٧.
[٥] جواهر الكلام ٢١: ٩٢. المنهاج (الخوئي) ١: ٣٧٦، م ٢٧.
[٦] أجره: أي أمّنه. لسان العرب ٢: ٤١٥.
[٧] التوبة: ٦.
[٨] الوسائل ٢٩: ٧٥، ب ٣١ من القصاص في النفس، ح ١.