الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٦٠
بعضهم أنّ الأدلّة الشرعية الإمضائية تتكفّل إنشاء أحكام مماثلة، وإطلاق لفظ الإمضاء على الأدلّة الشرعية المذكورة ليس باعتبار لحاظ حكم الغير فيها، فإنّ لسانها يأبى عن ذلك، بل باعتبار كون الحكم المنشأ بها مماثلًا لما عليه العقلاء لا أكثر، فهي في واقعها تأسيسية وإن كان عنوانها إمضائية، فالمراد بالإمضاء ما يساوق عدم الردع والموافقة، لا إنفاذ ما عليه الآخرون... أو فقل: إنّ الإمضاء هنا بلحاظ مقام الثبوت لا الإثبات [١].
٢- نماذج من الأحكام الإمضائية:
والأحكام الممضاة باللفظ أو المستكشفة من عدم الردع كثيرة، ومن أمثلة ذلك ما يلي:
١- المعاملات العرفية التي أسّسها العقل وأمضاها الشارع [٢]، كالبيع الذي أمضاه بقوله تعالى: «وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ» [٣]، كما أمضى سائر العقود بقوله تعالى: «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» [٤] [٥].
٢- أمضى الشارع بناء العقلاء على تسلّط الناس على أموالهم بقوله صلى الله عليه وآله وسلم:
«الناس مسلّطون على أموالهم» [٦]، وكذا أمضى السيرة العقلائية الحاكمة بأنّ كلّ أحد مسلّط على عمله ونفسه وما في ذمّته [٧].
٣- أمضى الشارع بعض الأمارات والطرق المعتبرة عند العقلاء والعرف كخبر الثقة [٨] والبيّنة [٩].
٤- حكم العقلاء على اعتبار اليد وترتيب آثار الملكية على ما في اليد لصاحبها، قال المحقّق النائيني: «ما ورد من الشارع في اعتبار اليد إنّما هو إمضاء
[١] منتقى الاصول ٧: ٦٢.
[٢] انظر: منية الطالب ١: ٩٧.
[٣] البقرة: ٢٧٥.
[٤] المائدة: ١.
[٥] انظر: مستند العروة (الإجارة): ٦٨.
[٦] عوالي اللآلي ١: ٢٢٢، ح ٩٩. وانظر: المكاسب (تراث الشيخ الأعظم) ٥: ٢٠. بلغة الفقيه ٢: ١٠٨. البيع (الخميني) ١: ٦٦٣.
[٧] مصباح الفقاهة ٢: ٥.
[٨] انظر: فرائد الاصول (تراث الشيخ الأعظم) ١: ٣٤٥. الطهارة (الخميني) ٣: ٣٩٥. التنقيح في شرح العروة (الاجتهاد والتقليد): ٤٧، ٢٤٣.
[٩] انظر: التنقيح في شرح العروة (الاجتهاد والتقليد): ٢٨٧.