الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٩
عبد اللَّه عليه السلام قال: «لا ينبغي للمؤمن أن يجلس مجلساً يعصى اللَّه فيه ولا يقدر على تغييره» [١].
إلّاأنّ هذه الروايات ناظرة لهذا الفعل في حدّ نفسه، والمفروض أنّ بحثنا في تقارن الجلوس مع هؤلاء مع أداء فريضة الأمر والنهي، فعلى تقدير عدم الإمكان بغير هذه الوسيلة يفترض إجراء قانون التزاحم، فتلاحظ المصالح والمفاسد ويقدّم الأهم على المهم؛ فإنّ المورد من صغريات التزاحم.
تاسعاً- آداب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
يستحبّ للآمر والناهي امور، هي:
١- الإتيان بما يأمر به وترك ما يَنهى عنه:
يستحبّ للآمر والناهي الإتيان بما يأمر به من الواجبات والمندوبات، وترك ما يَنهى عنه من المحرّمات.
نعم، لو ارتكب حراماً أو ترك واجباً لا يسقط عنه وجوب الأمر والنهي؛ لأنّه لا يسقط بترك أحد الواجبين الواجب الآخر [٢]، وقد تقدّم ذلك.
هذا، ويتأكّد هذا الأمر بالنسبة إلى العلماء ورؤساء المذهب، قال المحقّق النجفي: «من أعظم أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأعلاها وأتقنها وأشدّها تأثيراً خصوصاً بالنسبة إلى رؤساء الدين أن يلبس رداء المعروف واجبه ومندوبه، وينزع رداء المنكر محرّمه ومكروهه، ويستكمل نفسه بالأخلاق الكريمة وينزّهها عن الأخلاق الذميمة، فإنّ ذلك منه سبب تامّ لفعل الناس المعروف، ونزعهم المنكر، وخصوصاً إذا أكمل ذلك بالمواعظ الحسنة المرغّبة والمرهّبة، فإنّ لكلّ مقام مقالًا، ولكلّ داء دواء، وطبّ النفوس والعقول أشدّ من طبّ الأبدان بمراتب كثيرة، وحينئذٍ يكون قد جاء بأعلى أفراد الأمر بالمعروف» [٣].
وقال الإمام الخميني: «من أعظم أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وأشرفها وألطفها وأشدّها تأثيراً وأوقعها في النفوس- سيما إذا كان الآمر أو الناهي من علماء الدين ورؤساء المذهب أعلى اللَّه كلمتهم- هو الصادر عمّن يكون لابساً رداء المعروف واجبه ومندوبه، ومتجنّباً عن المنكر بل المكروه، وأن يتخلّق بأخلاق الأنبياء والروحانيين، ويتنزّه عن أخلاق السفهاء وأهل الدنيا، حتى يكون بفعله وزيّه وأخلاقه آمراً وناهياً، ويقتدي به الناس، وإن كان- والعياذ باللَّه تعالى- بخلاف ذلك ورأى الناس أنّ العالم المدّعي لخلافة الأنبياء وزعامة الامّة غير عامل بما يقول، صار ذلك موجباً لضعف عقيدتهم وجرأتهم على المعاصي، وسوء ظنّهم بالسلف الصالح، فعلى العلماء سيّما ورؤساء المذهب أن يتجنّبوا مواضع التهم، وأعظمها التقرّب إلى سلاطين الجور والرؤساء الظلمة، وعلى الامّة الإسلامية أن لو رأوا عالماً كذلك حملوا فعله على الصحّة مع الاحتمال، وإلّا أعرضوا عنه ورفضوه؛ فإنّه غير روحاني تلبّس بزي
[١] الوسائل ١٦: ٢٦٠، ب ٣٨ من الأمر والنهي، ح ٤.
[٢] كنز العرفان ١: ٤٠٨.
[٣] جواهر الكلام ٢١: ٣٨٢.