الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٤
للمأمور والمنهيّ ذلك، ثمّ المرتبة الاخرى منه الأيسر فالأيسر إلى أن تنتهي مراتبه بأقسام الهجر وتغيّر الوجه ونحوهما، فإن لم يجد استعمل اللسان أيضاً بمراتبه الأيسر فالأيسر، فإن لم يجد استعمل اليد أيضاً بمراتبها.
هذا كلّه مع فرض ترتّبها في الإيذاء، وإلّا فلو فرض أنّ الهجر أشدّ إيذاءً من بعض القول وجب الثاني.
ولو علم من أوّل الأمر أنّه لا يجدي إلّا المرتبة الأخيرة من المراتب استعملها من غير تدرُّج؛ إذ هو في مجهول الحال [١].
ومع فرض التساوي في التأثير والإيذاء، سواء كان بين فردين من مرتبة واحدة، أو بين مرتبتين كالقول الغليظ والضرب الخفيف، يجب الأوّل، بناءً على قاعدة (مراعاة الأيسر فالأيسر) ويحتمل التخيير.
لكن قال الشيخ الطوسي وابن حمزة:
يجب أوّلًا باللسان ثمّ باليد ثمّ بالقلب [٢].
وقال سلّار: «باليد أوّلًا، فإن لم يمكن فباللسان، فإن لم يمكن فبالقلب» [٣].
وقال أبو المجد الحلبي: «يجب باليد واللسان والقلب، فإن فقدت القدرة وتعذّر الجمع فيه بين ذلك فباللسان والقلب خاصّة، وإن لم يمكن الجمع فيه بينهما لأحد الأسباب المانعة فلابدّ منه باللسان الذي لا يسقط الإنكار به شيء» [٤].
وقال العلّامة الحلّي: «ولا أرى في ذلك كثير بحث، والتحقيق: أنّ النزاع لفظي؛ فإنّ القائل بوجوبه باللسان أوّلًا ثمّ باليد أشار بذلك إلى الآمر بالمعروف بأن يعد فاعله الخير ويعظه بالقول ويزجره على الترك، فإن أفاد وإلّا ضربه وأدّبه، فإن خاف وعجز عن ذلك كلّه اعتقد وجوب المعروف وتحريم المنكر وذلك مرتبة القلب. والقائل بتقديم القلب يريد أنّه يعتقد الوجوب ثمّ يأمر به باللسان، أو بأنّ فاعل المنكر ينزجر بإظهار الكراهية أو بالإعراض والهجر. والقائل بتقديم اليد يريد أنّه يفعل المعروف ويتجنّب المنكر
[١] انظر: جواهر الكلام ٢١: ٣٧٩.
[٢] الاقتصاد: ٢٤٠. الوسيلة: ٢٠٧.
[٣] المراسم: ٢٦٠.
[٤] إشارة السبق: ١٤٦.