الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٣٢
في أمواله- كفرشه وفراشه- جاز لو كان المنكر من الامور المهمّة التي لا يرضى المولى بخلافه كيف ماكان كقتل النفس المحترمة؛ لأنّ الشارع راض بكلّ ما يكون ملازماً لها، فيجب دفع هذا المنكر ولو كان مستلزماً للدخول في داره أو التصرّف في أمواله، وفي غير ذلك إشكال وإن لا يبعد بعض مراتبه في بعض المنكرات، وهي المراتب اليسيرة من التصرّفات المالية في دفع المنكرات العظيمة [١].
ولعلّ المتوقّفين في مسألة الجرح والقتل يتوقّفون هنا في مسألة التصرّف في أموال المأمور والمنهي للملاك عينه، فتكون مثل هذه المرتبة مشروطة بنظر الحاكم على قانون التزاحم أو ضمن نطاق ولايته الثابتة له.
الأمر الثالث: لو لم يحصل دفع المنكر إلّا بنحو من الضيق والتحريج على الفاعل فالظاهر جوازه بل وجوبه مراعياً للأيسر فالأيسر؛ لأنّ المقدار الأيسر فالأيسر هو المقدار اللازم للنهي عن المنكر، والزائد لا دليل على جوازه [٢].
لزوم التدرّج في الأمر والنهي (مراعاة الأيسر فالأيسر):
المشهور [٣] بين الفقهاء وجوب مراعاة الترتيب بين المراتب الثلاث، فالمرتبة التالية لا تجب إلّابعد عدم تأثير سابقتها، فلو وقع المنكر أو ارتفع المعروف وجب أوّلًا إنكارهما بالقلب بإظهار الكراهية، فإن لم يؤثّر انتقل إلى اللسان، فإن لم يؤثّر انتقل إلى اليد، وعليه عمدة الفقهاء [٤]، بل ادّعي عدم وجدان الخلاف في ذلك [٥].
قال المحقّق الحلّي: «ويجب دفع المنكر بالقلب أوّلًا، كما إذا عرف أنّ فاعله ينزجر بإظهار الكراهة، وكذا إن عرف أنّ ذلك لا يكفي وعرف الاكتفاء بضرب من الإعراض والهجر وجب واقتصر عليه.
[١] انظر: تحرير الوسيلة ١: ٤٤٠، م ٤.
[٢] انظر: تحرير الوسيلة ١: ٤٤١، م ٩.
[٣] المنهاج (الحكيم) ١: ٤٩٠. المنهاج (الخوئي) ١: ٣٥٢.
[٤] الهداية: ٥٧. المقنعة: ٨٠٩. المراسم: ٢٦٠. الجامع للشرائع: ٢٤٣. القواعد ١: ٥٢٥. الدروس ٢: ٤٧. المسالك ٣: ١٠٤- ١٠٥. مجمع الفائدة ٧: ٥٤١. تحرير الوسيلة ١: ٤٣٧.
[٥] جواهر الكلام ٢١: ٣٧٨.