الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٢٨
ويؤيّده ما يدلّ على ذمّ تعطيل الحدود [١]، وما يدلّ على الأمر بالسعي في أن لا يعصى اللَّه في الأرض، خصوصاً ما رواه جابر عن الإمام الباقر عليه السلام قال:
«يكون في آخر الزمان قوم يُتّبع فيهم قوم مراؤون يتقرّؤون ويتنسّكون حدثاء سفهاء، لا يوجبون أمراً بمعروف ولا نهياً عن منكر إلّاإذا أمنوا الضرر- إلى أن قال-: فأنكروا بقلوبكم وألفظوا بألسنتكم، وصكّوا بها جباههم، ولا تخافوا في اللَّه لومة لائم، فإن اتّعظوا وإلى الحقّ رجعوا فلا سبيل عليهم، «إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» [٢]، هنالك فجاهدوهم بأبدانكم، وأبغضوهم بقلوبكم، غير طالبين سلطاناً، ولا باغين مالًا، ولا مريدين بظلم ظفراً حتى يفيئوا إلى أمر اللَّه ويمضوا على طاعته» [٣].
ورواية عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه، قال: إنّي سمعت عليّاً عليه السلام يقول يوم لقينا أهل الشام: «أيّها المؤمنون، إنّه من رأى عدواناً يعمل به ومنكراً يدعى إليه فأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ، ومن أنكره بلسانه فقد اجر وهو أفضل من صاحبه، ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة اللَّه العليا وكلمة الظالمين السفلى فذلك الذي أصاب سبيل الهدى وقام على الطريق، ونوّر في قلبه اليقين» [٤].
وقد اجيب عن هذه الروايات بأنّها تحمل على ما إذا تصدّى نفس الإمام عليه السلام للأمر والنهي، أو ثبت إذن خاص منه لسائر الناس [٥].
بل يناقش في أصل دلالتها من حيث إنّ الظاهر منها الأمر والنهي بالمعنى العام الذي يشمل الجهاد لا بالمعنى الخاص الذي يقع في عرضه، وقرينة ذلك مقامية وحالية، فخبر ابن أبي ليلى صدر في سياق محاربة أهل الشام، وهذا لوحده كافٍ في فهم المعنى العام للأمر والنهي.
[١] انظر: الوسائل ٢٨: ١١، ب ١ من مقدّمات الحدود.
[٢] الشورى: ٤٢.
[٣] الكافي ٥: ٥٥- ٥٦، ح ١. وانظر: الوسائل ١٦: ١٢٨- ١٢٩، ب ٢ من الأمر والنهي، ح ٦، و١٣١، ب ٣ من الأمر والنهي، ح ١.
[٤] الوسائل ١٦: ١٣٣، ب ٣ من الأمر والنهي، ح ٨.
[٥] مهذب الأحكام ١٥: ٢٢٥. وانظر: جامع المدارك ٥: ٤١١.