الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١٦
ومن الواضح أنّ تحقّق المنكر في الحالأو قريباً شرط للوجوب لا للجواز مثل الإصرار، كما أنّ اشتراط ظهور المنكر- لو قبل- يكون حسب الأدلّة التي أوردوها من شروط الجواز لوجود محذور التجسّس هناك.
د- وأمّا شروط الأمر والنهي بنفسيهما فمن الواضح أنّها شروط للوجوب، فمع انتفائها ينتفي الوجوب، ولا يمنع ذلك من ثبوت حكم آخر كالاستحباب أو الجواز- مثلًا- كما صرّح بذلك كثير من الفقهاء [١]، كما قد تثبت الحرمة في بعض الفروض، كما لو استلزمت إذلال المؤمن أو هتك فاعل المنكر أو إيذاءه كما هو واضح.
لكن ذكر بعضهم [٢] أنّ بعضها شرط للجواز، كالأمن من الضرر، فإنّه يحرم الأمر والنهي مع ترتّب الضرر عليهما؛ لحرمة الإضرار بالنفس، وكالعلم بالمعروف والمنكر، إذ مع عدمه قد يأمر بالمنكر، بخلاف مثل احتمال التأثير، فإنّه شرط للوجوب، فلا يجب الأمر والنهي إلّامع احتمال التأثير، فإذا لم يحتمل ذلك لم يجب، لكنّه لا يحرم إذا أمِن الضرر.
ونسب الشيخ الطوسي إلى بعض الفقهاء القول بأنّ (عدم الضرر) شرط للوجوب لا الجواز، فيجوز الأمر والنهي مع تحقّق الضرر، ولكنّه شدّد في إنكاره حتّى إذا كان الضرر قليلًا [٣].
وجعل سلّار عدم الضرر شرطاً للجواز إذا كان ضرراً في النفس أو ما جرى مجراه أو كان ضرراً مالياً كبيراً، فلا يجوز تحمّل ذلك، كما جعله شرطاً للوجوب إذا كان مثل السبّ وذهاب بعض المال، فيجوز تحمّله [٤].
وفصّل الإمام الخميني في خصوص الضرر المالي- المتوجّه نحو نفس الآمر أو الناهي- بين ما يكون تحمّله مستلزماً للشدّة والحرج فلا يبعد التحريم، وما
[١] انظر: الدروس ٢: ٤٧. الروضة ٢: ٤١٦. المسالك ٣: ١٠٢. جواهر الكلام ٢١: ٣٦٩.
[٢] مجمع الفائدة ٧: ٥٣٩. وانظر: الدروس ٢: ٤٧. المسالك ٣: ١٠٢.
[٣] انظر: الاقتصاد: ٢٣٩.
[٤] انظر: المراسم: ٢٦٠.