الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢١٣
٢- وخبره الآخر عنه عليه السلام أيضاً قال:
«من مشى إلى سلطان جائر فأمره بتقوى اللَّه ووعظه وخوّفه كان له مثل أجر الثقلين:
الجن والإنس، ومثل أعمالهم» [١].
وواضح أنّ تخويف السلطان الجائر يلازم غالباً ردّ الفعل والتضييق.
٣- وعن الإمام الحسين عليه السلام: «... وإنّما عاب اللَّه ذلك عليهم لأنّهم كانوا يرون من الظلمة المنكر والفساد، فلا ينهونهم عن ذلك؛ رغبة فيما كانوا ينالون منهم، ورهبة ممّا يحذرون، واللَّه يقول: «فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ» [٢]...» [٣].
٤- وعن الإمام علي عليه السلام: «... وأنّ الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقرّبان من أجل ولا ينقّصان من رزق، وأفضل من ذلك كلمة عدل عند إمام جائر» [٤].
٥- وعنه عليه السلام أيضاً: «... ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة اللَّه العليا وكلمة الظالمين السفلى فذلك الذي أصاب سبيل الهدى، وقام على الطريق، ونوّر في قلبه اليقين» [٥].
٦- وفي رواية مسعدة عن جعفر بن محمّد عليهما السلام قال: «قال أمير المؤمنين عليه السلام:
إنّ اللَّه لا يعذّب العامّة بذنب الخاصّة إذا عملت الخاصّة بالمنكر سرّاً من غير أن تعلم العامّة، فإذا عملت الخاصّة بالمنكر جهاراً فلم تغيّر ذلك العامّة استوجب الفريقان العقوبة من اللَّه عزّوجلّ» [٦].
وهذا يؤيّد ما ذكر من التزاحم بين الدليلين واختيار الأهم منهما في المقام.
والقول بأنّ الحديث الأوّل وأمثاله محمول على اناس مخصوصين موصوفين بهذه الصفات، أو على إرادة فوات النفع من الضرر [٧]، أو على وجوب تحمّل الضرر اليسير، أو على استحباب تحمّل الضرر
[١] الوسائل ١٦: ١٣٤، ب ٣ من الأمر والنهي، ح ١١.
[٢] المائدة ٤٤.
[٣] الوسائل ١٦: ١٣٠، ب ٢ من الأمر والنهي، ح ٩.
[٤] الوسائل ١٦: ١٣٤، ب ٣ من الأمر والنهي، ح ٩.
[٥] الوسائل ١٦: ١٣٣، ب ٣ من الأمر والنهي، ح ٨.
[٦] الوسائل ١٦: ١٣٥، ب ٤ من الأمر والنهي، ح ١.
[٧] جواهر الكلام ٢١: ٣٧٢. جامع المدارك ٥: ٤٠٥. وانظر: مهذب الأحكام ١٥: ٢٢٠، ٢٢١.