الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٠٧
الفرع الثامن: احتمال التأثير المأخوذ شرطاً في وجوب الأمر والنهي هو التأثير في ارتفاع المنكر ووقوع المعروف، وأمّا تأخيرهما فلم يأت عليه أحد بذكرٍ غير الإمام الخميني حيث أوجبه جازماً به مع احتماله عدم تمكّن المأمور من ارتكابه مستقبلًا، وغير مستبعد له مع عدم الاحتمال المذكور [١].
ودليل الأوّل واضح؛ لأنّ احتمال عدم التمكّن مردّه إلى احتمال التأثير في عدم الوقوع منه مستقبلًا ولو لمانع المحقّق لغرض الشارع من إيجاب الأمر والنهي.
وأمّا الثاني فمجرّد التأخير مع العلم بوقوع المعصية منه بعد ذلك لا يحقّق شرط احتمال التأثير المذكور ما لم يدّع بأنّ المستفاد من الأدلّة كفاية مثل ذلك في فعلية الوجوب [٢]، وليس بالبعيد.
الفرع التاسع: إذا علم أو احتمل أنّ إنكاره في حضور جمع مؤثّر دون غيره ولم يكن الفاعل متجاهراً لم يجز الإنكار على تقييد الوجوب بمطلق المفسدة، وأمّا على تقييدها بالمفسدة الأهم أو على القول بالتزاحم فيراعى الأهم ملاكاً، فيجب الإنكار إن كان ملاكه أهم وإلّا فلا، بل ربما حرم [٣].
الفرع العاشر: لو توقّف تأثير أمره على إجازته له بترك واجب آخر أو ارتكاب حرام آخر، فمع أهمّية مورد الإجازة من المعروف المتروك والمنكر المرتكب، لم تجز الإجازة ويسقط الوجوب على القولين من التزاحم والتقييد.
وأمّا مع كون مورد الأمر والنهي أهم فالأمر على القول بالتقييد بأدلّة عدم المفسدة كذلك، ما لم تكن الأهمّية بدرجة يعلم معها بعدم رضا الشارع بتركها بحال ممّا يعني إطلاقها، كقتل النفس المحترمة فتجب إجازته.
وأمّا على القول بالتزاحم فتجوز الإجازة، بل قد تجب في مطلق ما إذا
[١] تحرير الوسيلة ١: ٤٣١، م ١٨.
[٢] للتفصيل بالنسبة إلى ما يتفرّع على اشتراط التأثير انظر: فقه الصادق ١٣: ٢٥٠- ٢٥٥.
[٣] انظر: تحرير الوسيلة ١: ٤٢٩، م ٦.