الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ٢٠٦
خاص، وجب التبديل في الأوّل وأمر الشخص ذي الأمر المؤثّر بالأمر مع عدم محذور آخر [١].
لكن يمكن على الفرض الأخير أمر الشخص الخاصّ بالأمر حتى على القول بالموضوعية باعتباره تاركاً للمعروف، أي الأمر أو النهي الواجبين، إلّاأنّه إنّما يثبت الإنكار عليه في صورة علمه بوقوع المنكر وارتفاع المعروف وإحرازه تأثير أمره دون غيره. ووجوب إعلامه بهما بحاجة إلى دليل، وللكلام تتمّة تأتي في مراتب الإنكار.
الفرع السادس: ظاهر كلمات الفقهاء ورودها في معلوم المعروفية أو المنكرية تفصيلًا، وأمّا معلوم المعروفية أو المنكرية إجمالًا فغير متناول في كلماتهم عدا ما في كلمات الإمام الخميني حيث أوجب الأمر أو النهي لو احتمل تأثيره في ترك المخالفة القطعية لأطراف العلم الإجمالي دون الموافقة القطعية [٢]، وفي ترك المعلوم الحرمة تفصيلًا وارتكاب بعض أطراف المعلوم الحرمة إجمالًا مكانه، واستثنى من الصورة الثانية ما إذا كان المعلوم بالإجمال من الأهمّية بمثابة لا يرضى المولى بحصوله مطلقاً دون المعلوم بالتفصيل.
واستشكل في المعلوم التفصيلي مطلق الأهمّية [٣].
والظاهر من كلامه أنّ العلم الإجمالي حيث إنّه منجّز عقلًا وشرعاً فتكون مخالفته الاحتمالية أيضاً منكراً وموافقته القطعية معروفاً لا محالة.
الفرع السابع: لا يشترط في احتمال التأثير المعتبر شرطاً في وجوب الأمر والنهي حصوله من أحد على وجه التفصيل، فلو علم شخصان إجمالًا بتأثير إنكار أحدهما دون الآخر وجب الإنكار على كلّ منهما، فإن أنكر أحدهما فأثّر سقط الوجوب عن الآخر، وإلّا وجب عليه أيضاً، فإنّه حكمٌ عُلِم بتحقّق موضوعه، فيكون منجّزاً وإن كان المكلّف به شخصاً لا بعينه.
وأمّا لو علما إجمالًا أنّ إنكار أحدهما مؤثّر والآخر مؤثّر في الإصرار على الذنب لم يجب؛ لعدم إحراز شرط احتمال التأثير، ومعه لا فعلية للحكم كما ذكره بعض الفقهاء [٤].
لكن لقائل أن يقول: إنّ إنكار أحدهما المؤثّر في ارتفاع الذنب لو كان بحيث يؤثّر في ارتفاعه ولو مع سبق الإنكار الآخر المؤثّر في الإصرار وجب الإنكار عليهما أيضاً لمعلومية التأثير بالنتيجة؛ لأنّ إنكار أحدهما إن أثّر في ارتفاع الذنب فهو وإلّا أثّر الإنكار الآخر، فشرط الوجوب محرز على أيّة حال، ومعه يتنجز الوجوب.
نعم، لو فرض المكلّف شخصاً بعينه لا بنحو الإجمال واحتمل في إنكاره الأمرين، نعني التأثير في ارتفاع الذنب، والتأثير بخلافه لم يجب؛ لعدم إحراز الشرط، وهو ما صرّح به الإمام الخميني [٥].
[١] انظر: تحرير الوسيلة ١: ٤٢٩- ٤٣٠، م ٧، ١٠.
[٢] تحرير الوسيلة ١: ٤٣١، م ١٥.
[٣] تحرير الوسيلة ١: ٤٣١، م ١٦.
[٤] انظر: تحرير الوسيلة ١: ٤٣١، م ١٩، ٢٠.
[٥] تحرير الوسيلة ١: ٤٣١، م ١٧.