الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٩٦
حراماً وجب كذلك، أو على نحو الإبهام [١].
٦- لو امتنع فاعل المنكر عن فعله وأتى تارك المعروف به فهل يكفي مجرّد الامتناع في سقوط الوجوب، أو لابدّ من التوبة؟
اختلف الفقهاء في ذلك، فظاهر الجواهر ومحتمل الدروس والكفاية [٢] اعتبار التوبة.
ويظهر من كلام سائر الفقهاء أنّه يسقط الوجوب بالأوّل، ولا يشترط إظهار الندامة والتوبة [٣]، بل صرّح بعضهم بعدم اشتراط التوبة في عدم وجوب الإنكار، كالإمام الخميني، فإنّه قال: «لا يشترط في عدم وجوب الإنكار إظهار ندامته وتوبته، بل مع العلم ونحوه على عدم الاستمرار لم يجب وإن علم عدم ندامته من فعله» [٤].
ولكن هذا إنّما يرفع وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالنسبة إلى ذات المنكر المأتي والمعروف المتروك، لا بالنسبة إلى التوبة الواجبة عليه جزماً، كما صرّح به بعضهم، فقد ذكر السيّدان الحكيم والخوئي أنّه: «إذا صدرت المعصية من شخص من باب الاتّفاق، وعلم أنّه غير مصرّ عليها لكنّه لم يتب منها وجب أمره بالتوبة، فإنّها من الواجب، وتركها كبيرة موبقة. هذا مع التفات الفاعل إليها، أمّا مع الغفلة ففي وجوب أمره بها إشكال، والأحوط استحباباً ذلك» [٥].
د- كونه ممّن يجوز النظر إليه أو لمسه مع توقّفه عليهما:
ذكر الشيخ جعفر كاشف الغطاء أنّ من جملة شروط المأمور: أن يكون ممّن يجوز النظر إليه أو لمسه له مع توقّف الأمر عليهما [٦]، ولم يشر إليه غيره من الفقهاء.
لكنّه ليس شرط الوجوب بحيث يرتفع
[١] تحرير الوسيلة ١: ٤٣٣، م ١٢.
[٢] انظر: الدروس ٢: ٤٧. كفاية الأحكام ١: ٤٠٥. جواهر الكلام ٢١: ٣٧١.
[٣] انظر: جواهر الكلام ٢١: ٣٧١.
[٤] تحرير الوسيلة ١: ٤٣٢، م ٧.
[٥] المنهاج (الحكيم) ١: ٤٩١، م ٩. المنهاج (الخوئي) ١: ٣٥٣، م ١٢٧٥.
[٦] كشف الغطاء ٤: ٤٢٩.