الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٨٢
من هنا صرّح جملة من الفقهاء بعدم اعتبار العدالة [١]، فلا يشترط في الآمر والناهي العدالة، أو كونه آتياً بما أمر به وتاركاً لما نهى عنه؛ لأنّه لا يسقط بترك أحد الواجبين الواجب الآخر بعد عدم وجود دليل على ترابطهما ثبوتاً أو سقوطاً.
واستدلّ له- أيضاً- بأنّه مخالف لإطلاق ما دلّ على الأمر بهما كتاباً وسنةً وإجماعاً من غير اشتراط للعدالة [٢]، بعد عدم تمامية ما تقدّم من أدلّة الاشتراط إمّا سنداً أو دلالةً، فأدلّة وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر شاملة للعادل والفاسق.
وبأنّه لو شرط ذلك لاقتضى عدم وجوب الأمر والنهي إلّاعلى المعصوم ومن لم يقع منه من حين بلوغه أو حين توبته ذنب صغير ولا كبير، فينسدّ باب الحسبة بالكلّية [٣]. وإن أمكن النقاش في هذا الإشكال بالتفريق بين العصمة والعدالة.
وبما روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قيل له: لا نأمر بالمعروف حتى نعمل به كلّه، ولا ننهى عن المنكر حتى ننتهي عنه كلّه؟
فقال: «لا، بل مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به كلّه، وانهوا عن المنكر وإن لم تنتهوا عنه كلّه» [٤].
د- العلم بالمعروف والمنكر:
صرّح كثير من الفقهاء بأنّه يشترط في وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر أن يعلم الآمر أو الناهي المعروف معروفاً والمنكر منكراً، وأنّ الذي يرتكبه الفاعل منكر، أو ما يتركه معروف [٥]، وهو المشهور [٦]، بل نفى العلّامة الحلّي عنه الخلاف [٧]؛ وذلك للأمن من الغلط في
[١] كنز العرفان ١: ٤٠٨. الأربعون حديثاً (البهائي): ٢١٧. المفاتيح ٢: ٥٥. تحرير الوسيلة ١: ٤٣٦، م ٢٠. المنهاج (الخوئي) ١: ٣٥٢، م ١٢٧٢. مباني المنهاج ٧: ١٥٤.
[٢] جواهر الكلام ٢١: ٣٧٤.
[٣] الأربعون حديثاً (البهائي): ٢١٨. التحفة السنيّة ٣: ١٩.
[٤] الوسائل ١٦: ١٥١، ب ١٠ من الأمر والنهي، ح ١٠.
[٥] الاقتصاد: ٢٣٨. الوسيلة: ٢٠٧. السرائر ٢: ٢٣. الشرائع ١: ٣٤٢. التحرير ٢: ٢٣٨- ٢٣٩. الروضة ٢: ٤١٤. مجمع الفائدة ٧: ٥٣٥. جواهر الكلام ٢١: ٣٦٦. تحرير الوسيلة ١: ٤٢٧. المنهاج (الخوئي) ١: ٣٥١.
[٦] شرح التبصرة ٤: ٤٤٧.
[٧] المنتهى ٢: ٩٩٣ (حجرية).