الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٨١
ومنها: المروي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قال:
«مررت ليلة اسري بي بقوم تقرض شفاههم بمقارض من نار، فقلت: من أنتم؟ قالوا: كنّا نأمر بالخير ولا نأتيه، وننهى عن الشرّ ونأتيه» [١].
قال السيّد السبزواري: «لابدّ من العمل بالمعروف ثمّ الأمر به، وترك المنكر ثمّ النهي عنه»؛ وعلّله بقوله: «لما يظهر من جملة من الأخبار، منها: قول علي عليه السلام:
«لعن اللَّه الآمرين بالمعروف التاركين له، والناهين عن المنكر العاملين به» [٢].
وقال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم لأبي ذر: «يا أبا ذر، يطلع قوم من أهل الجنّة إلى قوم من أهل النار فيقولون: ما أدخلكم النار وإنّما دخلنا الجنّة بفضل تعليمكم وتأديبكم؟
فيقولون: إنّا كنّا نأمركم بالخير ولا نفعله» [٣]» [٤].
ويساعد على هذه الأدلّة الاعتبار أيضاً، فإنّ هداية الغير فرع الاهتداء، والإقامة بعد الاستقامة؛ ولهذا قيل: إنّ الإصلاح زكاة نصاب الصلاح [٥].
وهذه الأدلّة كلّها قابلة للمناقشة؛ فإنّ الآيات المتقدّمة وجملة من الروايات إنّما تذمّ تارك المعروف وهو يأمر به، فجهة الذم ليست الأمر حال الترك، بل الترك حال الأمر [٦].
أمّا الروايات- فمضافاً إلى ضعف سند أكثرها [٧]- بعضها غير دالّ؛ فإنّ مرفوعة ابن أبي عمير إنّما تدلّ على لزوم العمل بما يأمر به لا العدالة؛ إذ قد يكون فاسقاً من جهة لكنه يأمر من جهة اخرى غير جهة فسقه.
وأمّا وجوه الاعتبار فغير واضحة، فهي أقرب إلى الاستحسان؛ لإمكان تصوّر الهداية مع عدم الاهتداء كما تفيده بعض الروايات المتقدّمة والآتية.
[١] البحار ٧٢: ٢٢٤، ذيل الحديث ١.
[٢] الوسائل ١٦: ١٥١، ب ١٠ من الأمر والنهي، ح ٩.
[٣] الوسائل ١٦: ١٥٢، ب ١٠ من الأمر والنهي، ح ١٢.
[٤] مهذّب الأحكام ١٥: ٢٣٧.
[٥] الأربعون حديثاً (البهائي): ٢١٧. جواهر الكلام ٢١: ٣٧٣.
[٦] الأربعون حديثاً (البهائي): ٢١٧. التحفة السنيّة ٣: ١٩. وانظر: مهذّب الأحكام ١٥: ٢٢٢. مباني المنهاج ٧: ١٥٢.
[٧] مباني المنهاج ٧: ١٥٣.