الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٧٠
نعم، ذلك كلّه على فرض إطلاقها في الوجوب بالنسبة إلى مطلق المعروف، وإلّا فمع قيام الارتكاز على عدم صلاحية الأمر بالمندوب أن يكون زائداً على المندوب، فربما يكون ذلك من القرائن الحافّة بالكلام المانعة من انعقاد ظهوره في الوجوب في مطلق المعروف، بل لابدّ إمّا من صرف ظهورها عن إطلاقها، أو صرف ظهورها في الوجوب، ومع التزاحم يطرأ الإجمال فتخرج المطلقات عن دلالتها على الوجوب حتى في الواجبات، لو لم نقل بأنّ دلالة الأوامر على الوجوب بالوضع أو لاقترانها ببعض القرائن، وإلّا فيكون مقدّماً على الإطلاق لعدم مزاحمة المقتضى التعليقي مع التنجيزي.
وحينئذ فتخرج المطلقات عن الدلالة على الرجحان في المستحبّات، فلابدّ من التشبّث بالنصوص السابقة في إثبات الرجحان في الأمر بالمندوبات.
لكن الذي يسهّل الخطب منع بلوغ الارتكاز بمثابة تمنع عن انعقاد أصل الظهور، ولو من جهة احتمال كون مصلحة الإيجاب في المندوبات مجرّد إعطاء الحجّة توطئة للأخذ به في الزائد عن مقدار القرينة على الخلاف [١].
واشكل عليه بأنّه يلزم منه استعمال اللفظ في أكثر من معنى واحد؛ لأنّ الأمر في المطلق حين اطلق لا يخلو إمّا أن يكون اريد به الطلب الوجوبي أو الندبي أو الجامع بينهما أو المهمل أو كلاهما مستقلّاً، والأوّل يستلزم رفع اليد عن ظهور الطلب فيما دلّ الدليل المنفصل على عدم لزومه كما في المندوبات والمكروهات، والثاني يستلزم العكس فيكون دالّاً على استحباب الأمر والنهي حتى في الواجبات والمحرّمات، والثالث لا يمكن تصوّره للتضادّ بين الوجوب المفيد لعدم الترخيص والاستحباب المفيد له، والإهمال في الإطلاق والتقييد في عالم الثبوت مستحيل، والخامس استعمال للفظ في أكثر من معنى، وهو مستحيل أيضاً [٢].
ويلاحظ عليه: بأنّه لا مانع من استعمال اللفظ في أصل الطلب والرجحان، فيكون جامعاً بين الوجوب والاستحباب.
[١] شرح التبصرة ٤: ٤٥٥- ٤٥٧.
[٢] انظر: منتقى الاصول ١: ٤٠٦.