الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٦٩
٣- موارد استحباب الأمر والنهي:
صرّح الفقهاء بأنّ الأمر بالمعروف ينقسم إلى الواجب والمندوب؛ لأنّ المعروف ينقسم إليهما، فالأمر بالواجب واجب، وبالمندوب مندوب [١]، وادّعى الفيض الكاشاني الإجماع عليه [٢].
ويدلّ عليه- مضافاً إلى الإجماع- قاعدة التبعية بين الأمر والمأمور به، فإن كان المأمور به واجباً فالأمر به واجب كذلك، وإن كان مستحبّاً فهو مستحبّ، وقد تمسّك بها كثير من الفقهاء [٣].
قال الشيخ الطوسي: «والمعروف على ضربين: واجب، وندب، والأمر بالواجب منه واجب وبالمندوب مندوب؛ لأنّ الأمر لا يزيد على المأمور به نفسه، والمنكر لا ينقسم بل كلّه قبيح، فالنهي عنه كلّه واجب» [٤].
ويدلّ عليه أيضاً ما ورد في النص من أنّ «الدالّ على الخير كفاعله» [٥]، وفي آخر: «فهو شريك» [٦]، وفي ثالث: «لا يتكلّم الرجل بكلمة حقّ يؤخذ بها إلّا كان له مثل أجر من أخذ بها» [٧]، فإنّ هذه النصوص تشمل الأمر بالمندوبات فتفيد استحبابه من دون الحاجة إلى مطلقات أدلّة وجوب الأمر بالمعروف.
وبمثل ذلك ترفع اليد عن وجوب الأمر بمطلق المعروف، فيبقى على ظهوره في غيره، من دون اقتضاء ذلك قلب الأوامر المذكورة إلى الظهور في مطلق الرجحان أو في اختصاصها بخصوص الواجب منها كي يلزم سقوط حجّيتها في الوجوب في الواجبات على الأوّل، أو سقوط حجّيتها عن أصل الرجحان في المندوب على الثاني.
[١] الاقتصاد: ٢٣٨. المهذب ١: ٣٤٠. الوسيلة: ٢٠٧. السرائر ٢: ٢٢. الشرائع ١: ٣٤١. التذكرة ٩: ٤٣٩. المسالك ٣: ١٠١. كفاية الأحكام ١: ٤٠٤. جواهر الكلام ٢١: ٣٦٣. المنهاح (الحكيم) ١: ٤٨٧- ٤٨٨، م ٢، ٣. تحرير الوسيلة ١: ٤٢٥، م ١. المنهاح (الخوئي) ١: ٣٥٠- ٣٥١، م ١٢٧٠، ١٢٧١.
[٢] المفاتيح ٢: ٥٤. وانظر: جواهر الكلام ٢١: ٣٦٣.
[٣] انظر: مباني المنهاج ٧: ١٤٥.
[٤] الاقتصاد: ٢٣٨.
[٥] الوسائل ١٦: ١٢٣- ١٢٤، ب ١ من الأمر والنهي، ح ١٩.
[٦] الوسائل ١٦: ١٢٤، ب ١ من الأمر والنهي، ح ٢١.
[٧] الوسائل ١٦: ١٧٣، ب ١٦ من الأمر والنهي، ح ٤.