الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٦٦
الآخر، ولا كذلك الوجوب الكفائي، وليس المراد أنّه بعد التأثير يبقى وجوب الأمر والنهي على الباقين» [١].
وردّ العلّامة الحلّي هذا التفصيل إلى الوجوب الكفائي، حيث قال: «وهذا الذي اختاره مذهب السيّد بعينه؛ لأنّ واجب الكفاية هو الذي إذا قام به البعض سقط عن الباقين، وإن لم يقم به البعض وجب على الجميع» [٢].
وهذا هو الصحيح، فإنّ هذا التصوير للكفائية والعينية غير معهود ولا مقصود للفقهاء؛ لأنّ ما فرّق به بينهما- وهو كون القائم بالوجوب المحقّق للغرض واحداً أو متعدّداً- ليس بفارق في جوهر الوجوب، وإنّما الفارق بينهما ما ذكروه من تعدّد الوجوبات في الوجوب العيني بعدد الأفراد، فكلّ فرد مكلّف بامتثاله على الفور وإن امتثله الفرد الآخر، فإن قصّر في الامتثال حتى حصلت غاية الوجوب سقط الوجوب نفسه في امتثاله حيث كان ممكناً، فهو نظير ردّ العين المغصوبة التي تعاقبت عليها الأيدي في وجوبه عليها جميعاً، فإن امتثله بعضهم عوقب الباقون على عدم امتثالهم الواجب وعدم مبادرتهم إليه، وإن سقط الواجب عنهم لفوات المحلّ، لا ما توهّم من العمومية والتبعيض، ولا يغيى الوجوب بوقوع المعروف وارتفاع المنكر وعدمه. وهذا هو الذي صرّح به أكثر الفقهاء.
وبعبارة اخرى: الوجوب الكفائي يخاطب الجميع عند عدم الامتثال دون أن يصبح بذلك وجوباً عينياً في إحدى الحالات كما قرّر في الاصول، فهذا المبنى رجوع إلى نظرية الوجوب الكفائي.
القول الرابع: التفصيل في المراتب، وهو القول بالوجوب العيني في الإنكار القلبي، وبالوجوب الكفائي في سائر المراتب أو في خصوص الإنكار باليد.
قال أبو الصلاح الحلبي: «فما يتعلّق منه بأفعال القلوب من إرادة الواجب وكراهية القبيح فرض يعمّ كلّ مكلّف علمهما، وما عدا ذلك من الأقوال والأفعال المؤثّرة في وقوع الحسن وارتفاع القبيح
[١] جامع المقاصد ٣: ٤٨٥.
[٢] المختلف ٤: ٤٧٣.