الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١٦٤
على وجوبهما مطلقاً، دون تقييد بعدم قيام من به الكفاية ولتواتر الأخبار كذلك، مثل:
ما روي عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم أنّه قيل له:
لا نأمر بالمعروف حتى نعمل به كلّه، ولا ننهى عن المنكر حتى ننتهي عنه كلّه، فقال: «لا، بل مروا بالمعروف وإن لم تعملوا به كلّه، وانهوا عن المنكر وإن لم تنتهوا عنه كلّه» [١].
ونوقش ذلك كلّه بانقطاع أصالة العينية بمعلوميّة كون الغرض منهما حصول ذلك في الخارج، لا أنّهما مرادان من كلّ شخص بعينه، فيكون هذا العلم كاشفاً عن مناسبات الحكم والموضوع المقيّدة لهذه الإطلاقات.
والقطع بكون المراد من هذه العمومات مثل الوارد في تغسيل الميّت ودفنه ممّا هو متعلّق بالجميع بمعنى إجزائه من أيّ شخص، واستحقاقهم جميعاً العقوبة مع الترك أصلًا، لا أنّ المراد فعله من كلّ واحد الذي لا يمكن تصوّره باعتبار معلومية عدم إرادة التكرار كمعلومية عدم إمكان الاشتراك [٢]؛ إذ من الواضح أنّه لا معنى لأمر شخص بأن يأمر غيره
[١] الوسائل ١٦: ١٥١، ب ١٠ من الأمر والنهي، ح ١٠.
[٢] جواهر الكلام ٢١: ٣٦٠. وانظر: جامع المدارك ٥: ٤٠١.