الموسوعة الفقهية - موسسه دائرة المعارف الفقه الاسلامي - الصفحة ١١١
فمن جهة الهوية بيّن الشارع أنّ المرأة كالرجل إنسان، وأنّ كلّ إنسان- ذكراً أو انثى- يشترك في مادّته وعنصره إنسانان ذكر وانثى، فالرجل والمرأة جميعاً من نوع واحد من غير فرق في الأصل والسنخ، ولا فضل لأحد على أحد إلّابالتقوى والعمل الصالح.
ثمّ بيّن الشارع أنّ عمل كلّ واحد من هذين الصنفين غير مضيّع عند اللَّه لا يبطل في نفسه، ولا يعدوه إلى غيره، قال تعالى:
«يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ» [١]، وقال تعالى: «أَنِّي لَاأُضِيعُ عَمَلَ عَامِلٍ مِنْكُم مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى بَعْضُكُم مِن بَعْضٍ» [٢]، وإذا كان لكلّ منهما ما عمل ولا كرامة إلّابالتقوى- ومن التقوى الأخلاق الفاضلة كالإيمان بدرجاته والعلم النافع والعقل الرزين والخلق الحسن- فالمرأة المؤمنة بدرجات عالية، أو المليئة علماً، أو الرزينة عقلًا، أو الحسنة خلقاً أكرم ذاتاً وأسمى درجة ممّن لا يعادلها في ذلك من الرجال في الإسلام.
قال تعالى: «مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ» [٣].
وأمّا وزنها الاجتماعي فإنّ الإسلام ساوى بينها وبين الرجل من حيث تدبير شؤون الحياة بالإرادة والعمل، فإنّهما متساويان من حيث تعلّق الإرادة بما تحتاج إليه البنية الإنسانية في الأكل والشرب وغيرهما من لوازم البقاء، قال تعالى: «بَعْضُكُم مِن بَعْضٍ» [٤]، وقال تعالى: «لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ» [٥]، فالمرأة لها أن تستقلّ بالإرادة، ولها أن تستقلّ بالعمل وتمتلك نتاجها كما للرجل ذلك من غير فرق، فهما سواء فيما يراه الإسلام ويحقّه القرآن، غير أنّه قرّر في المرأة خصلتين ميّزها بهما الصنع الإلهي:
إحداهما: أنّها بمنزلة الحرث في تكوّن النوع ونمائه، فعليها يعتمد النوع الإنساني
[١] الحجرات: ١٣.
[٢] آل عمران: ١٩٥.
[٣] النحل: ٩٧.
[٤] آل عمران: ١٩٥.
[٥] البقرة: ٢٨٦.