دروس في علم الأصول(شرح الحلقة الثالثة) - آل فقيه العاملي، ناجي طالب - الصفحة ٦٢ - ٢- و أمّا السّنّة فهناك طريقان لاثباتها
(و قد) يدعم وثاقة كل اصحاب هذه المصنفات قوله في المقنع كلاما يقرّب ما قاله في الفقيه اذ قال «و حذفت الاسناد منه لئلا يثقل حمله و لا .. و لا .. اذ كان ما ابيّنه فيه في الكتب الأصولية موجودا بينا عن المشايخ العلماء الفقهاء الثقات (رحمهم الله)» ممّا يعني انه (قده) لم يكن يرجع الى كتب المجهولين فضلا عن الكذّابين.
(و قد) يزيد اطمئنانا بمقالتنا قوله في اوّل الفقيه «و صنّفت له هذا الكتاب بحذف الاسانيد لئلا تكثر طرقه و ان كثرت فوائده، و لم اقصد فيه قصد المصنّفين الى ايراد جميع ما رووه بل قصدت الى ايراد ما افتي به و احكم بصحّته و اعتقد انّه حجة بيني و بين ربي عزّ و جلّ»، فعند ما يورد الرواية التي يفتي بها و يحكم بصحّتها و الحال انّ الرواية عادة لا يخلو
امّا ان تكون منشئة لحكم استقلالي و امّا مقيدة لاخرى و نحو ذلك فانّه عادة يكون الاعتماد فيها على وثاقة الرّاوي.
(و قد) يقرّب كلامنا هذا مقالة الشيخ الطوسي فيه اذ قال عنه «كان جليلا، حافظا للاحاديث، بصيرا بالرجال، ناقدا للاخبار، لم ير في القميين مثله في حفظه و كثرة علمه ..»
(و النتيجة) انّ اصحاب هذه المصنّفات المشهورة التي اخذ منها الشيخ الصدوق روايات فقيهه هم ثقات في الرواية عند الاصحاب، و ذلك لانّه لا يمكن للشيعة آنذاك ان يعتبروا كتابا ما عليه المعول و اليه المرجع و يكون صاحبه مجهولا او كذّابا في نقل الحديث.
(و بعد هذا) لا يصغى الى تضعيف من ضعّف من اصحاب هذه المصنّفات، و لا سيّما و ان التضعيف لا يعني الكذب و انما يعني انه غير خبير بعلوم الحديث و الرجال و الفقه، يأخذ من المجاهيل و يكثر من المراسيل و يخلط الغث بالسمين، و ان ابيت فلا اقل من الاجمال في معنى الضعف فلا يقاوم التوثيق.
و ما سلكناه هو خطّ وسط بين العلماء فقد قال بعضهم كالسيد بحر العلوم بانّ أحاديثه اي احاديث من لا يحضره الفقيه معدودة في الصحاح من غير خلاف و لا توقف من احد، و مثله قال الشيخ حسن ابن الشهيد الثاني، و قد قيل ايضا بان مراسيل الصدوق في الفقيه كمراسيل ابن ابي عمير في الحجية و الاعتبار، و عن الفوائد النجفية ان علماء الحديث و