الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٦١ - فصل في هل الأمر يقتضى الوجوب أو الإيجاب
تحكّم على [١] أهل اللّغة، و إذا أوجبنا أن يضعوا لهذا المعنى لفظا [٢]، فأيّ فرق في الإنباء عن مرادهم بين ما هو بصيغة [٣] الخبر و بين ما هو بصيغة [٤] الأمر. على أنّ ذلك يعكس عليهم، فيقال [٥]: معنى النّدب معقول لهم، فيجب أن يضعوا له لفظا ينبئ عنه، و لا لفظ إلاّ قولهم: افعل. فإن عدلوا إلى أن يقولوا: قد وضعوا لذلك ندبت، قلنا في الإيجاب مثله.
و يقال لهم فيما تعلّقوا به ثالثا: لا نسلّم لكم أنّ لفظة عاص لا تدخل [٦] إلاّ في الوجوب أو الإيجاب، لأنّ من خالف في الشّاهد ما ندب إليه أو أرشد إليه يقال: عصى، بل يقال ذلك في المشورة [٧] و لا خلاف أنّه لا إيجاب فيها، و لفظة [٨] عاص لا تفيد [٩] فعل قبيح، كما أنّ إطلاق لفظ مطيع لا يدلّ على فعل [١٠] حسن، و إذا أضفنا فقلنا: أطاع اللّه تعالى فهو دالّ [١١] على زيادة على الحسن، فإنّ اللّه تعالى لا يأمر إلاّ بما له صفة الوجوب أو النّدب، و إذا قلنا: عصى اللّه- سبحانه- في كذا، فالمعنى أنّه خالف [١٢] أمره و [١٣] إرادته. و قد يدخل ذلك في الوجوب [١٤] و النّدب معا، فإذا
[١]- الف: من.
[٢]- ج: لفظ.
[٣]- الف: بصنعة.
[٤]- ب:- الخبر و بين ما هو بصيغة.
[٥]- الف: فقال.
[٦]- ج: يدخل.
[٧]- الف و ج: المشهورة.
[٨]- ب: فلفظة
. (٩)- ج: يفيد.
[١٠]- ج:- فعل.
[١١]- ج: ذاك.
[١٢]- ج: خلاف.
[١٣]- ب: أو.
[١٤]- ب: الواجب.