الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٨ - فصل في ما الأمر
و ممّا يمكن أن يستشهد به على ذلك من القرآن قوله تعالى:
حتّى إذا جاء أمرنا و فار التّنّور، و إنّما يريد اللّه تعالى بذلك الأهوال و العجائب، التي فعلها- جلّ اسمه-، و خرق [١] بها [٢] العادة، و قوله [٣] تعالى: أ تعجبين من أمر اللّه، و أراد الفعل لا محالة [٤].
و إذا صحّت هذه الجملة، و كان ظاهر استعمال أهل اللّغة اللّفظة في شيئين أو أشياء، يدلّ على أنّها حقيقة فيهما، و مشتركة بينهما، إلاّ أن يقوم دليل [٥] قاهر يدلّ [٦] على أنّه مجاز في أحدهما- و قد بسطنا هذه الطريقة في مواضع كثيرة من كلامنا، و سيجيء مشروحة مستوفاة في مواضعها من كتابنا هذا- وجب القطع على اشتراك هذه اللّفظة بين الأمرين، و وجب على من ادّعى أنّها مجاز في أحدهما، الدليل.
فإن قالوا: قد استعمل لفظ الخبر فيما ليس بخبر على الحقيقة، كما قال الشاعر: تخبرني [٧] العينان ما القلب كاتم. قلنا: قد بيّنّا أنّ ظاهر الاستعمال يدلّ على الحقيقة، إلاّ أن يقوم دلالة [٨]، و لو خلّينا و ظاهر استعمال لفظة الخبر في غير القول، لحكمنا [٩] فيه بالحقيقة، لكنّا علمنا،
[١]- ب: جرت.
[٢]- ج: به.
[٣]- ب: قول.
[٤]- الف: محال.
[٥]- ب: تقوم دلالة.
[٦]- الف:- يدل.
[٧]- الف: تجبرني، ج:- نى.
[٨]- ب:- شماره ٥ تا ٨.
[٩]- الف: حكمنا.