الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٤٠ - فصل في أنّه لا يجوز نسخ الشّيء قبل وقت فعله
جهة المجاز، فالأشبه [١] بظاهر الآية ما روى من أنّه تعالى يمحو من اللّوح المحفوظ [٢] ما يشاء، و يثبت ما يشاء، لما يتعلّق بذلك من صلاح الملائكة. و إن [٣] عدلنا عن [٤] الظّاهر، و حملناه على النّسخ، فليس فيه أنّه [٥] يمحو نفس [٦] ما أثبته، و نحن نقول: أنّه ينسخ الشّرائع على الوجه الصّحيح، فإذا حملنا الآية على [٧] النّسخ، فهي كالمجمل من غير تفصيل.
و الجواب عمّا تعلّقوا به ثانيا أنّه تعالى لم يأمر إبراهيم- ٧- بالذّبح الّذي هو فري الأوداج، بل بمقدّماته، كالإضجاع له [٨] و تناول المدية، و ما جرى مجرى ذلك، و العرب تسمّى الشّيء باسم مقدّماته، و الدّليل على هذا قوله تعالى: «وَ نادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا». فأمّا [٩] جزع إبراهيم، فلأنّه أشفق من أن يأمره [١٠] بعد مقدّمات الذّبح بالذّبح نفسه، لأنّ العادة بذلك جارية، و أمّا [١١] الفداء، فلا يمتنع أن يكون عمّا ظنّ أنّه سيؤمر [١٢] به
[١]- الف: و الأشبه.
[٢]- ج: المحفوظة.
[٣]- ج: فان.
[٤]- الف: على.
[٥]- ج: ان.
[٦]- ج: أنفس.
[٧]- ب: عن.
[٨]- ب و ج:- له.
[٩]- ج: و اما.
[١٠]- ب: يومر، ج: يأمر.
[١١]- الف: فاما.
[١٢]- الف: سيأمر.