الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٩١ - فصل في الأمر بالشيء على وجه التخيير
و ليس لهم أن يقولوا: أيّ حاجة به إلى التّمييز [١]، و أيّ شيء فعله [٢] كان الواجب، و ذلك أنّ الأمر إذا كان على ما ذكروه، فهو تصريح بوجوب الثّلاث، لأنّه إذا كان أيّ شيء فعله منها فهو الواجب، فهل هذا إلاّ تصريح بأنّ الكلّ واجب.
فإن [٣] قالوا: ليس يمتنع أن يكون اختيار المكلّف له [٤] علما على وجوبه و تعيّنه [٥]، قلنا: هذا يؤدّى إلى مذهب مويس [٦] بن عمران، في أنّ اللّه تعالى يكلّف العبد أن يختار ما يشاء [٧] من العبادات، و يكون مصلحة باختياره، لأنّ اللّه تعالى [٨] علم [٩] أنّه لا يختار إلاّ الصّلاح من غير أمارة مميّزة متقدّمة. و يلزم عليه أن يكلّف تمييز نبيّ صادق ممّن ليس بنبيّ من غير أمارة و لا دلالة مميّزة متقدّمة [١٠].
و بعد، فإنّ اختيار المكلّف إنّما يكون تابعا لأحوال الفعل و صفاته، و لا تكون [١١] أحوال الفعل تابعة لاختيار المكلّف و إرادته، ألا ترى أنّ وجوب الفعل هو الدّاعي إلى اختياره له على غيره، فيجب أن يتقدّم العلم بالوجوب على الاختيار، و لا يجعل الاختيار متقدّما [١٢] على الوجوب.
[١]- ج: التميز.
[٢]- ب: فعلمه.
[٣]- ب: و ان.
[٤]- ب:- له.
[٥]- الف: تعيينه، ج: بعينه.
[٦]- ب: مونس، القاموس المحيط گويد:
مويس كأويس ابن عمران متكلم. (ج ٢، ص ٢٥٢- ٢٥٣، ط مصر).
[٧]- ب و ج: شاء.
[٨]- الف:- تعالى.
[٩]- ج:- علم.
[١٠]- ج:- و يلزم، تا اينجا.
[١١]- ب و ج: يكون.
[١٢]- الف:- بالوجوب، تا اينجا.