الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٢٥٨ - فصل في أنّ الاستثناء المتصل بجمل هل يرجع إلى جميعها أو إلى ما يليه؟
الأمر إلى أنّ الإقرار بثمانية [١]، و هو المفهوم من قوله: «لك عندي عشرة إلاّ درهمين» و صار استثناء الدّرهم الثّاني لغوا غير مفيد، و إذا جعلناه راجعا إلى ما يليه، دون ما تقدّمه، أفاد، لأنّه يصير مقرّا بتسعة، فلهذه العلّة لم يعلّق [٢] الاستثناء الدّاخل على الاستثناء بجميع ما تقدّمه، و ليس هذا المعنى فيما اختلفنا فيه.
و وجدت بعض من تكلّم [٣] في أصول الفقه من المجوّدين [٤] المحقّقين يقول: رجوع الاستثناء الدّاخل على الاستثناء [٥] إلى جميع ما تقدّم متعذّر، لأنّ قول القائل: «إلاّ ثلاثة إلاّ واحدا [٦]» لو رجع إليهما، لانقلب الواحد و صار اثنين [٧].
و قال- أيضا-: إنّ الاستثناء الثّاني لو رجع إليهما، لصار نفيا و إثباتا، و ذلك مستحيل، لأنّ الاستثناء من الإثبات نفى، و من النّفي إثبات.
فيقال له: لفظ الواحد و معناه لا يبطل إذا علّق بجمل متغايرة [٨]، ألا ترى أنّ القائل إذا [٩] قال: «قد [١٠] أعطيتك من كلّ
[١]- الف: بثمنيه:
[٢]- ب: تعلق، ج: يتعلق.
[٣]- ب: كلم.
[٤]- ب: المحودين، ج: المجردين.
[٥]- ب:- الداخل على الاستثناء.
[٦]- الف: واحد.
[٧]- ج: الاثنين.
[٨]- ب: بحمل مغايرة.
[٩]- الف: إذ.
[١٠]- ب:- قد.