الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٨٥ - فصل في النّهي هل يقتضى فساد المنهيّ عنه
قلتم أنّ النّهى إذا منع من الفعل، وجب أن يكون مانعا من أحكامه، و هل الخلاف إلاّ في ذلك، ثمّ الفرق بين الأمرين أنّه إنّما منع من الفعل للتّعلّق بينه و بين الفعل، لأنّ الحكيم [١] إذا نهى عن شيء فقد كرهه، و هو لا يكره إلاّ القبيح، و القبيح ممنوع منه، و أحكام الفعل غير متعلّقة بمعنى النّهى و [٢] لا لفظه، فلا يجوز أن يكون النّهى مانعا منها.
و يقال لهم فيما تعلّقوا به [٣] ثالثا: إن أردتم بأنّ النّهى ينفى [٤] كونه شرعيّا أنّه ينفي كونه مرادا و طاعة و [٥] قربة، فذلك صحيح. و إن [٦] أردتم نفي الأحكام الشّرعيّة، فهو غير مسلّم و إذا كان الإجزاء و الفساد لا يعلمان إلاّ شرعا [٧]، فيجب ألاّ يستفاد [٨] أحدهما من مطلق الأمر.
فإذا قال: إجزاؤه لا يعلم إلاّ شرعا، و لا شرع فيه [٩]، فيجب أن يكون فاسدا.
قلنا: و فساده لا يعلم إلاّ شرعا، و لا شرع فيه [١٠]، فيجب أن يكون صحيحا، و الصّواب غير ذلك، و هو التّوقّف عن الحكم [١١] بصحّة أو فساد على الدّليل المنفصل.
[١]- ب: الحكم.
[٢]- ج:- و.
[٣]- ب:- به.
[٤]- ب: يبقى.
[٥]- ج:- و.
[٦]- ج: فان.
[٧]- ب: شرعيا.
[٨]- ب: يستنقيا، ج: يستفيد.
[٩]- الف:- فيه.
[١٠]- الف:- فيه.
[١١]- ب و ج: حكم.