الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٦٣ - فصل في جواز نسخ القرآن بالسّنّة
يكون هو النّاسخ. و ذلك أنّ هذه دعوى لا برهان لمدّعيها، و من أين أنّ الأمر على ذلك؟! و لو قدّرنا أنّه تعالى لم ينزل ذلك القرآن، كيف كان يكون حال تلك السّنّة؟، فلا بدّ من الاعتراف باقتضائها النّسخ. ثمّ إذا اجتمعا لم صار النّاسخ هو القرآن، دون السّنّة، و حكم كلّ واحد من الدّليلين حكم صاحبه. و إذا كان نسخ الحكم بحكم يضاده، فلا فرق بين أن يكشف عن ذلك الحكم المضادّ سنّة، أو قرآن [١].
فأمّا اختصاص القرآن بوجه الإعجاز، فلا تأثير له في وجه دلالته على الأحكام، و لذلك قد يدلّ على الأحكام منه القدر الّذي لا يبين فيه [٢] وجه الإعجاز. و لو كان هذا الفرق [٣] صحيحا، لوجب مثله في ابتداء الحكم بالسّنّة و التّخصيص و البيان. و لو أنّه تعالى جعل دليل نبوّته إحياء ميّت، ثمّ أنزل قرآنا ليس بمعجز، لكان في الدّلالة على الأحكام كهو الآن.
و قد اختلف كلام أصحاب الشّافعيّ في هذه المسألة: فتارة يقولون: إنّ ذلك لا يجوز عقلا، من حيث يقدح في النّبوّة، و
[١]- الف: قرآنا.
[٢]- ج:+ و.
[٣]- الف: القرآن.