الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ٤٩ - فصل فيما به صار الأمر أمرا
فهذا [١] يؤدّى إلى أن يكون علمنا بصفات القديم تعالى و صفات الأجناس هو المؤثّر في كونه تعالى على صفاته، و كون الأجناس على ما هي عليه، و بطلان ذلك ظاهر.
و الّذي يفسد أن يكون [٢] المؤثّر في الأمر كون فاعله مدركا أو مشتهيا أو نافرا أنّه قد يكون كذلك، و يكون كلامه تارة أمرا و أخرى غير أمر.
فلم يبق بعد ما أفسدناه إلاّ أن يكون المؤثّر هو كون فاعله مريدا.
و إذا كان المؤثّر هو كون [٣] فاعله مريدا، فلا يخلو من أن يكون المؤثّر كونه مريدا للمأمور به، أو كونه مريدا [٤] لكونه أمرا، و الأوّل هو الصّحيح. و الّذي يبطل الثّاني أنّه يقتضى أن يكون أمرا بما لا يريده، أو بما يكرهه غاية الكراهية، و قد علمنا تعذّر ذلك [٥]، و أنّه محال أن يأمر أحدنا [٦] بما يكرهه.
و ممّا يدلّ على ما ذكرناه أنّه لا يصحّ أن يأمر الآمر [٧] إلاّ بما يصحّ أن يريده، ألا ترى أنّه لا يصحّ أن يأمر بالماضي و لا بالقديم [٨] لما لم يصحّ أن يراد، فلو لا أنّ الإرادة المؤثّرة في كونه أمرا هي المتعلّقة بحدوث
[١]- ب و ج: فان هذا.
[٢]- ب: كون، بجاى ان يكون.
[٣]- ج: كونها.
[٤]- ب:- للمأمور به أو كونه مريدا.
[٥]- ب و ج:+ فينا.
[٦]- ب: أحدا.
[٧]- ب:- الأمر.
[٨]- ج بالتقديم.