الذريعة إلى أصول الشريعة - السيد الشريف المرتضي - الصفحة ١٦٩ - فصل في ذكر الشّروط الّتي معها يحسن الأمر بالفعل
قلنا ذلك، لأنّ المباح كما لا يستحقّ بفعله في الشّاهد المدح، كذلك لا يستحقّ به الثّواب، و تكليف ما هذه حاله عبث.
و إنّما شرطنا في الإيجاب أن يكون له وجه وجوب، لأنّ ما لا وجه له يقتضى وجوبه، فإيجابه [١] قبيح، يجري [٢] مجرى تقبيح [٣] الحسن و تحسين القبيح [٤]، و لهذا لو أنّه تعالى أوجب كفر نعمه [٥]، لم يصير ذلك واجبا.
و أمّا الصّفات الّتي يجب كون المأمور عليها، فجملتها أن يكون متمكّنا من إيقاع الفعل على الوجه الّذي أمر به، و تتفرّع [٦] هذه الجملة إلى أن تكون [٧] القدرة و [٨] العلوم و الآلات و الأسباب و الأدلّة كلّها حاصلة، لأنّ بوجودها يكون التّمكّن، و مع فقدها يحصل التّعذّر.
و اعلم أنّ هذه الشّروط [٩] تنقسم إلى أقسام ثلاثة: أوّلها أن يكون ممّا لا يصحّ إلاّ من اللّه تعالى، فلا بدّ من أن يزيح [١٠] جلّ اسمه- علّة [١١] المكلّف [١٢] فيه، و ذلك نحو القدرة و الحاسّة و كثير من الآلات و نحو كمال العقل.
[١]- الف: إيجابه.
[٢]- ب: فيجري، ج: فجرى.
[٣]- ب: القبيح.
[٤]- ج: القبح.
[٥]- ج: نعمته.
[٦]- الف و ج: يتفرع.
[٧]- الف و ج: يكون.
[٨]- ج:- و.
[٩]- ج: المشروط.
[١٠]- ب: يريح، ج: يذيح.
[١١]- الف: علته.
[١٢]- الف:- المكلف.