غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٩٩
في العرف و هجره حتى يكون منقولا و يجب هنا تقديم الاشتراك استصحابا للمعنى اللّغوي إلاّ أن يدعى أن الغالب في الأوضاع المستحدثة هجر المعنى السّابق فإن أفادت الغلبة ظنا فهو و إلاّ فلا حجيته فيها و منها أن يكون في العرف له معنيان و شك في كونهما معنى اللّفظ في اللّغة و عدمه بأن كان في اللّغة له معنى غير هذين المعنيين و نقل إليهما و الاشتراك مقدم هنا لأصالة عدم الوضع للمعنى الثالث و لأصالة عدم النّقل و لا يعارض بأصالة تأخر الحادث و هو الوضع للمعنيين لأنها إنّما تجري فيما إذا لزم من عدم إجرائها تعدد الحادث و هنا يلزم من إجرائها تعدد الحادث أعني الوضع للمعنى الثالث و الهجر عنه و الوضع للمعنيين بخلاف ما إذا لم تجر إذ لا يلزم إلاّ الوضع للمعنيين و منها عكس ذلك بأن يشك في بقاء المعنيين الثابتين في اللّغة في العرف و هجرهما و حدوث الثالث و لا شبهة في استصحاب المعنيين و إجراء أصالة عدم الوضع للمعنى الجديد و يمكن فرض التّعارض في صور آخر يعلم حكمها مما ذكرنا و أما المجاز و النّقل فيقدم المجاز لغلبته و ندرة النّقل فرع قد يقع التّعارض بين شخصين من نوع واحد من هذه الأنواع كالنّقلين و الاشتراكين و المجازين و قد علم حكم تعارض المجازين و أمّا تعارض النّقلين فقد مضى أنه إذا دار الأمر في المنقول إليه بين شيئين و كان أحدهما أقرب إلى المنقول منه كان مقدما على ما قيل لكن فيه تفصيل إذ النّقل إمّا تعييني أو تعيّني فإن كان تعيينيا فلا ترجيح و إن كان تعيّنيّا فذكر بعضهم أنه يرجح الأقرب لأن النّقل التّعيّني مسبوق بغلبة الاستعمال في المعنى المجازي و أقرب المجازات معتبر في الحمل عليه و الحق أن يقال إنّ الأقرب إن كان بحسب الاعتبار و الذّات فليس مرجحا و إن كان من حيث كثرة الاستعمال فحق لما ذكر أن النّقل مسبوق بغلبة الاستعمال فيحصل الظّنّ بأن المعنى الغالب الاستعمال هو المنقول إليه لبعد النّقل إلى المعنى الذي يندر الاستعمال فيه و هجر المعنى الذي شاع الاستعمال فيه و النّقل مسبوق بالغلبة و لذا قيل إن الصّلاة مثلا لو كانت حقيقة في الصّحيح أو الأعم في عرف المتشرعة حمل عليه كلام الشّارع عند وجود القرينة الصّارفة عن المعنى اللّغوي لكشف النّقل عن غلبة الاستعمال السّابق و أمّا الأقربية الاعتبارية فلا تكفي في النّقل لاحتياج النّقل إلى كثرة الاستعمال المسببة عن الاحتياج إلى بيان المقصود و قيل إنه إذا دار الأمر بين النّقل من الكلي إلى الفرد و النّقل من المباين إلى المباين قدّم الأوّل لغلبته و قد مر أنه لا يخلو عن إشكال و إذا دار الأمر بين نقل المادة و نقل الهيئة و كذا مطلق التّصرف في أحدهما بارتكاب خلاف الظّاهر قدّم التّصرف في المادة للاستقراء إلاّ في الأمر فالتّصرف في هيئته أكثر و هذا أيضا لا يخلو عن إشكال و إذا دار الأمر بين النّقل إلى العام و النّقل إلى الخاص فلا ترجيح إلاّ للغالب كالرّبا إن علم نقله إلى العقد و شكّ في أن المنقول