غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ١١٨
القاضي أيضا كما أجروها في المعاملات و لا فرق بين الألفاظ العبادات على مذهب القاضي و بين ألفاظ المعاملات عندهم في أن المعنى الشّرعي مغاير مع اللّغوي بالإطلاق و التّقييد فالقاضي أعمي لقوله بالبقاء على المعنى اللّغوي الّذي هو أعم من الصّحيح و الفاسد فالأولى تعميم العنوان بحيث يشمل القاضي أيضا و يمكن الجواب بأن هذا النّزاع في المعاني المتغايرة مع المعنى اللّغوي بالتباين أو الكلية و الجزئية يمكن من كل واحد من القائل بثبوت الحقيقة الشّرعية و عدمه بخلاف المعاني المتغايرة معه بالإطلاق و التّقييد فإن القائل بالصحة فيها يلزمه القول بالوضع و بالعكس و القائل بالأعم يلزمه القول بنفي الوضع و بالعكس فالقول بالصحة متلازم مع القول بالحقيقة الشّرعية و القول بالأعم متلازم مع نفيها فالنّزاع في ثبوت الحقيقة الشّرعيّة فيها و عدمه نعني عن النّزاع هنا و أمّا ذكر النّزاع في المعاملات فإنّما هو من باب المناسبة و المساهلة أمّا التّلازم المدعى في المقامين فبيانه أن بعد القول بالبقاء على المعنى اللّغوي لا معنى للقول بالصحة إذ هو أعم من الصّحيح و الفاسد و لو كان إرادة المقيد من المطلق حقيقة أو مجازا موجبا للإجمال كما هو مقتضى قول الصّحيحين كما سيأتي إن شاء اللَّه لزم خروج جميع الخطابات عن الحجية و صارت مجملة لا يمكن التّمسك لا يمكن التّمسك بإطلاقها حتى في لفظ الماء مثلا و من قال بالوضع قال بالوضع للصّحيح إذ لا معنى لاعتبار اشتراط بعض الشّرائط في المسمى دون بعض فثبتت الملازمة في المقامين و مع الغض عن ذلك نقول على القول بالوضع و النّقل يدخل في القسم الثّاني و هو المركب الانضمامي الّذي يمكن فيه القول بالصحة و الفساد و لكن لا يمكن للقاضي ذلك لأنّه قائل بالتركيب التّقييدي فلا يمكن له القول بالصحة و الحاصل أنه على القول بعدم النّقل كما هو قول القاضي لا يمكن إلاّ القول بالأعم لكونه من القسم الثّالث و هو المركب التّقييدي لما عرفت أن القول بالصحة بناء عليه فاسد لا قائل به و على القول بالنّقل يدخل في القسم الثّاني و هو المركب الانضمامي الّذي يجري فيه النّزاع بكلا القولين و كيف كان فالقاضي خارج عن النّزاع في هذه المسألة فإنّ محل النّزاع لا بد أن يكون معنى قابلا لكلا القولين و هو لا بد أن يكون مغايرا للمعنى اللّغوي بغير الإطلاق و التّقييد و لو كان مغايرا له بالإطلاق و التّقييد فلا يجري النّزاع فيه إلاّ على القول بالحقيقة الشّرعية و القاضي لا يقول بها ثم إنّ إدخال النّافين للحقيقة الشّرعيّة في هذا النّزاع بحسب الظّاهر فاسد لوجوه منها أنّ النّزاع إمّا يكون في الوضع أو في الاستعمال و الأوّل لا يتصوّر من النّافين و الثّاني ليس محل النّزاع إذ الاستعمال في كلا المعنيين واقع في الشّرع و ليس قابلا للإنكار و منها أنّهم ذكروا أن الاستعمال