غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٧٣
ترك إرادة أحد الضّدين مقدمة لإرادة الأخرى لأنّ إرادتي الضّدين متضادتان أيضا و حينئذ فعدم إرادة المضيّق سابق على إرادة الموسّع و بعبارة أخرى إذا لوحظ أمران متضادان فإن كان الشّخص مائلا إلى أحدهما دون الآخر كفى في انتفاء الآخر عدم تعلق الميل به و لم يكن تركه مستندا إلى ميل ضده و إن كان مائلا إليهما معا فلا يوجد شيء منهما إلاّ بعد غلبة الميل إلى أحدهما فإذا غلب الميل في أحدهما بحيث تعقبه الفعل فهذا هو المعبّر عنه بالإرادة و لا ريب أنّها إنّما وجدت حين عدم تعلق الإرادة بالآخر و كيف كان فعدم إرادة المضيّق سابق على إرادة الموسّع و لا أقل من التّقارن فيكون ترك المضيّق مستندا إليه دائما فلا وقع للاعتراض المذكور و أمّا الثّاني فلأنّ غمض العين عن علة التّرك مما لا معنى له و عدم انحصار الصّارف في إرادة الضّد لا يرفع الاعتراض في خصوص المورد الّذي استند إليه و ما ذكره من الفرع المذكور لا ربط له بالمقام لأنّ غاية ما يلزم فيه اشتراط وجوب الصّلاة بإرادتها و لا ريب أنّ هذه الإرادة غير الإرادة الّتي نتكلم عليها لأنّها الميل السّابق على الفعل و الكلام إنّما هو في الإرادة الّتي لا تنفك عنها الفعل و الأوّل ليس علة و لا سببا حتى يلزم اشتراط وجوب الشّيء بوجود السّبب فافهم فانقدح مما ذكرنا أنّ الضّد إذا كان واجبا موسعا صح الإتيان به و لم يتعلق به نهي مفسد بناء على جعل التّرك مقدمة و حينئذ فإذا كان عليه دين و شرع في الصّلاة صحت و هل يجوز إبطالها أو لا التّحقيق أنّه إن أبطلها و اشتغل بالمضيّق كشف ذلك عن عدم وجوبها من أوّل الأمر لاشتراطه بكون الشّخص ممن يتلبّس بمعصية الأداء مقدار الصّلاة فيكون هذا بطلانا لا إبطالا و إن أبطلها من غير اشتغال به كان حراما هذا بناء على تصحيحها بما قلنا من وجوب خصوص المقدمة الموصلة و أمّا من صححها بعد تسليم مقدميّة التّرك و وجوب المقدمة و حرمة فعل الضّد بجواز اجتماع الأمر و النّهي لتعدد الجهة فيلزمه القول بحرمة الإبطال فيتعارض مع حرمة تأخير المضيّق فلا بد له من ملاحظة التّرجيح في تقديم أحدهما على الآخر لكن التّحقيق عدم جواز اجتماع الأمر و النّهي كما ستعرفه إن شاء اللَّه فجملة القول في المقام الأوّل أنّ الأمر بالشّيء لا يقتضي النّهي عن الضّد الخاص بأن يصير حراما و إنّما يقتضي مطلوبيّة تركه الموصل من باب المقدمة إن سلم مقدميّة التّرك و لا يلزم فساده إن كان عبادة بما بينا و أمّا المقام الثّاني أعني البناء على جعل محل الكلام في الوجوب النّفسي لترك الضّد من جهة عدم جواز اختلاف المتلازمين فنقول قد بينا في المقدمات جواز اختلاف المتلازمين في مثل المقام إذا لم يلزم منه تكليف بما لا يطاق فغاية ما يلزم من وجوب الشّيء عدم وجوب ضده لا حرمته كما هو معنى النّهي و لذا ذكر الشّيخ البهائي أنّه لو أبدل عمل النّهي عن الضّد بعدم الأمر به فيفسد لكان أولى و هو تمام إن أراد الأمر بالضّد في عرض الأمر الأوّل فإنّه مستلزم للأمر بالضّدين و هل يمكن تصوير الأمر التّرتيبي حينئذ أو لا فيه إشكال لأنّ ترك الضّد حينئذ لا يمكن أخذه في موضوع التّكليف و هو المكلّف لوجوب تقدم موضوع التّكليف على الحكم و لو طبعا و هو ثابت إذا كان التّرك