غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٣٩٨
و حاصله أنّ تعلق الظّن المعتبر بحكم مخالف للحكم الواقعي يوجب حدوث مصلحة في ذلك الحكم يتدارك بها المصلحة الفائتة الثّابتة في الحكم الواقعي و إلاّ لزم تفويت المصلحة الواقعيّة من إيجاب العمل بالظّنّ و عندنا أن شيئا منهما غير لازم لجواز كون السّبب لجعل الظّن حجّة هو التّحفظ على مصلحة الواقع بقدر الإمكان فإنّهم لما صاروا بأنفسهم سببا لانسداد باب العلم و غيبة الإمام عليه السلام دار الأمر بين ارتفاع التّكليف رأسا و تفويت جميع المصالح و بين التّكليف بمقدار يساعده الأمور الظّنيّة المطابقة للواقع غالبا و لا ريب في أنّ مقتضى اللّطف هو الثّاني فوجب في الحكمة إيجاب العمل بمقتضى تلك الظّنون المطابقة للواقع و لما كان موارد المطابقة مشتبهة غير ممتازة عن موارد التّخلف وجب العمل بالجميع تحفظا على موارد المطابقة لحفظ المصلحة الواقعيّة بقدر الإمكان نظير أوامر الاحتياط عند الشّك في المكلف به إذ ليس فيها مصلحة إلاّ مصلحة الواقع و هو ظاهر و لو سلم فليس هذا مما يجعل محلا للنّزاع و محلا للطّعن و اللّعن كما لا يخفى هذا مضافا إلى الأخبار الواردة في أصالة البراءة عند الشّك في التّكليف مما فيه تجويز مخالفة الواقع عند الجهل به فلو كان التّسديد واجبا لكونه لطفا في التّكليف لم يكن مورد للجهل حتى يحتاج إلى أصالة البراءة و هكذا الاحتياط و سائر الأصول المعتبرة عند التّحيّر و الشّك و أمّا ما ورد في الخبر من لزوم رفع الزّيادة و النّقيصة فليس فيه دلالة على كيفيّة الرّفع و أنّه بنحو الإلهام أو بالطّريق المتعارف الّذي يعتبر فيه التّمكن و عدم الخوف كما هو شأن الأئمة عليهم السلام في زمان حضورهم عليهم السلام إذ لا فرق بين حضورهم عليهم السلام و غيبتهم عليهم السلام و لا ريب أنّ ردعهم في زمان الحضور لم يكن خارجا عن الطّريق المتعارف و كان متوقفا على عدم الخوف و التّقيّة و نحوهما فكذا في زمان الغيبة و بالجملة فساد هذه الأقوال أظهر من أن يحتاج إلى بيان أو أن يتوقف على برهان سيما الأخير فإنّ لزوم التّسديد بالنّسبة إلى المجتهدين المختلفين في الحكم بسبب اختلافهما في فهم دلالة الخبر مثلا يوجب نسبة الإضلال إلى الإمام عليه السلام و ذلك أنّ اللّفظ ليس له في الواقع دلالة تامة إلاّ على حكم واحد و الآخر أخطأ في فهم الخبر حيث زعم غير المدلول مدلولا و هم يقولون إنّ ذلك من جهة أنّ الإمام عليه السلام أوقع هذا المعنى في فهم ذلك المجتهد لكون ما فهمه منه هو الحكم له بحسب مصلحته و استعداده و لا ريب أنّ الفهم المذكور خطأ قطعا فالإمام عليه السلام هو الّذي أوقعه في الخطإ فهو تضليل مقدمة للإرشاد و نسبة ذلك إلى الإمام عليه السلام ليس إلاّ من الإلحاد مع عدم المقتضي لهذه التّكلّفات إلاّ العجز عن شبهة اعترض بها العامة على الإماميّة حيث أوجبوا العصمة الإمام عليه السلام بأنّكم تجوزون الخطأ على المجتهدين الّذين هم الوسائط فلم لا تجوزونه في الإمام عليه السلام فالعجز عن الجواب ألزمهم إيجاب عصمة المجتهدين أيضا مع أنّ الجواب ظاهر لأنّ الوجه في وجوب العصمة ليس هو وصول كل أحد إلى الواقع علما و لو بغير النّحو المتعارف و إلاّ لوجب عصمة جميع الخلق بل الوجه في عصمة الإمام عليه السلام