غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٨٧
قيل إن هذه الوجوه الاعتباريّة مظنّة التّرجيح و المعتبر هو ما كان مأنة للتّرجيح و المراد بالأوّل شأنيّة التّرجيح و بالثّاني فعليّته كالغلبة فبالجملة المدار في التّرجيح هو الغلبة و أمّا تفصيل أقسام التّعارض بين النوعين منها فالأوّل تعارض النسخ مع الأربعة الباقية و قد ذكروا وجوب تقديم غيره عليه لوجوه أحدها ندرة النّسخ و غلبة غيره و الثّاني أنه إذا عارض مع التّخصيص دار الأمر بين رفع اليد عن ظهور العام في العموم و رفع اليد عن ظهور الحكم في التّأبيد أقوى من ظهور العام في العموم كذا قيل و فيه نظر لأنّ ظهور العام في العموم وضعي و ظهور الحكم في التّأبيد إنّما هو لإطلاقه و ظهور المطلق في جميع الأفراد إنّما هو لحكم العقل بأنّه متى لم يبيّن القيد كان المراد لجميع و الظّهور الوضعي أقوى و هو كالبيان للقيد فإذا قال لا تكرم زيدا بعد قوله أكرم العلماء و احتمل التّخصيص و النسخ فإن حملناه على التّخصيص لم يقيد الإطلاق بالنسبة إلى الأزمان و إن حملناه على النّسخ لم يخصّص العام و لما كان ظهور العام في العموم وضعيّا يحمل عليه بمقتضى وضعه و يقيد الإطلاق و لا يعارضه حكم العقل بالإطلاق لأنّه مشروط بعدم القيد فإذا ثبت القيد بالدليل لم يبق حكم للعقل كما قيل بتقديم النّهي في مسألة اجتماع الأمر و النّهي لأنّ دلالته على العموم وضعي و دلالة الأمر عليه إطلاقي الثّالث الأخبار الدالة على عدم وقوع النّسخ في الشّريعة نحو حلال محمّد صلى الله عليه و آله حلال إلى يوم القيامة إلخ و نحو حكم اللَّه على الأوّلين و الآخرين سواء فمتى ثبت النّسخ بالدّليل فهو و إلاّ بقي تحت الأخبار المذكورة كذا قيل و فيه أنّ المراد في الأخبار إمّا نفي النّسخ الشّريعة نوعا بشريعة أخرى أو نفي نسخ الأحكام الثّابتة للموضوعات و على الأوّل لا دخل له بالاستدلال هو ظاهر و على الثّاني أيضا كذلك إذ المراد أنّ الحكم الثّابت لموضوع لا يتغيّر بتغير الأزمنة بأن يكون حكم الغائبين مخالفا مع حكم الحاضرين من حيث كونهم غير الحاضرين و أمّا عدم تغيّره بتغيّر المصلحة و المفسدة المغيّرة للموضوع واقعا فلا دلالة فيها عليه فالأحسن هو التّمسّك بندرة النّسخ لما عرفت من أنّ المدار في التّرجيح في المقام على الغلبة ثم إنّهم فصّلوا في تعارض النّسخ و التّخصيص تفصيلا و هو أنّه إن كان الخاصّ مقدّما على العام وجب القول بكون العام ناسخا له و لا يمكن جعل الخاصّ مخصّصا للعام لعدم جواز تقديم البيان على المبين و أورد عليه بجواز تقديم ذات البيان و تأخير وصف المبيّنة و إن كان الخاصّ متأخّرا فإن كان قبل حضور وقت العمل بالعام وجب جعله مخصّصا لعدم جواز النّسخ قبل وقت العمل و إن كان بعده وجب جعله ناسخا لعدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة و إن وقع العام في كلام النّبيّ صلى الله عليه و آله و الخاص في كلام الإمام ففيه إشكال إذ لا يمكن جعله ناسخا لعدم جواز النّسخ بعد انقطاع الوحي إجماعا و لا مخصّصا لعدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة و لا