غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٧٨
إلى زمان إسلام الابن فمحض حياة الأب موضوع الحكم إلاّ أنه مشروط بشرط هو إسلام الابن فالحاصل أن العنوان الشّرعي له مدخليّة في صيرورة الأصل مثبتا و عدمه و لذا ذكروا أنه إذا غسل اليد النجسة بالماء ثم علم بأنه كر و شكّ في أن الكريّة كانت متقدّمة على غسل اليد به أو بالعكس فإن كان تاريخ الغسل معلوما و تاريخ الكريّة مشكوكا حكم بتأخّرها و نجاسة الماء و اليد لأنّ استصحاب عدم الكريّة حين الغسل يكفي في ترتيب النجاسة لأن من أحكام الماء القليل أن ينجس بالملاقاة و إن كان تاريخ الكريّة معلوما و تاريخ الغسل مشكوكا لا يحكم بتأخّره و طهارة اليد لأن طهارة اليد ليست من أحكام عدم الغسل الذي هو مستصحب بل يلزم فيه إثبات تأخّر الغسل عن الكريّة حتى يترتب الطهارة و قد عرفت أنه لا يجوز إثبات تأخّر شيء عن شيء بها و إجراء أحكام ذلك عليها إذا عرفت هذه المقدّمات علمت عدم جواز إجراء أحكام تأخّر الشّيء عن الشّيء بأصالة التّأخر و أمّا إثبات الحدوث فإن قلنا إنّ الحدوث أم ر لازم للعدم السّابق و الوجود اللاحق لم يجز ترتيب أحكامه لأنّ العدم السّابق الذي هو مستصحب ليس موضوعا للأحكام و إنّما يراد من استصحابه ترتيب أحكام موضوع آخر مترتب عليه في خصوص المقام و هو الحدوث حيث علم بتحقق الوجود و إلاّ فالعدم السّابق يمكن تحقّقه بدون الحدوث و إن قلنا إنّ الحدوث مركب من العدم السّابق و الوجود اللاّحق أمكن إثبات أحكامه لأنّ العدم المستصحب يكون عنوانا لأحكام الحدوث لما عرفت من أن الحكم إذا تعلق بمركب كان كل جزء من أجزائه أيضا عنوانا بضميمة الآخر و بما ذكرنا من تنقيح المطلب علم فساد التّفصيل الخامس و كذا كل استدلال بأصالة التّأخّر لما عرفت من أنّ إثبات أحكام تأخّر شيء عن شيء بالأصل غير جائز لكونه أصلا مثبتا و كذا ما ذكر من الحكم بالتقارن عند الجهل بكلا التّاريخين لأنّ التّقارن ليس من لوازم العدم السّابق إلاّ في خصوص المقام حيث علم تحقّق الوجودين فإذا لم يكن أحدهما مقدما على الآخر بحكم الأصل ثبت التّقارن و هل هذا إلاّ أصل مثبت لا حجيّة فيه كما بينا تتميم نظير ما ذكرنا من عدم جواز إثبات الآثار العادية و أحكام تلك الآثار بالاستصحاب ما ذكره بعضهم في ردّ من تمسّك بحديث رفع عن أمتي تسعة على أن الأصل في الشّرطيّة و الجزئيّة أن يكون في حال العمد و العلم أو الاختيار أيضا بتقريب أن ليس المراد رفع نفس الأمور التّسعة لكثرة وجود الخطإ في الأمة و كذا السّهو و أمثاله و لا رفع المؤاخذة بل المراد رفع جميع الأحكام و ليس المراد الأحكام المحمولة على نفس الأمور المذكور كوجوب السّجدة على من سها في الصّلاة مثلا إذ لا معنى لرفعه و لا الأحكام المقيّدة بحال مخالف الأمور المذكورة كالعمد و العلم كوجوب الكفّارة على من أفطر في رمضان عامدا إذ لا معنى لرفعه إذ هو يرتفع بارتفاع موضوعه بل المراد الأحكام المطلقة القابلة للتقييد فجزئيّة