غاية المسئول - الشهرستاني، السيّد محمّد حسين - الصفحة ٢٣٤
ينتزع الوجوب الشّرطي للمقدمات أيضا أو لا لا طائل تحته بعد ثبوت عدم وجوب تحصيلها قبل حصول الشّرط كما هو مراد القوم من خروج مقدمات الواجب المشروط عن محل النّزاع و لكن قد يشكل الأمر في بعض الموارد حيث حكموا فيها بوجوب مقدمات الواجب المشروط قبل حصول الشّرط و منه نشأ القول بعدم الفرق بين الواجب المطلق و المشروط في وجوب مقدمات الوجود وجوبا مطلقا و لو قيل حصول الشّرط منها وجوب تعلم المسائل قبل دخول الوقت و منها وجوب تعلم مسائل القبلة لمن يريد السّفر إلى البلاد النّائية و منها وجوب الهجرة على من لا يتمكن من إقامة شعائر الإسلام و التّكاليف الشّرعيّة في بلده فإنّ تركه مفوت لتنفس التّكليف فوجب المهاجرة مع عدم وجوب ذي المقدمة لتوقفه على التّمكن و القدرة المنتفية في ذلك البلد و كذا نظائره و منها إبقاء الشّاة المنذور ذبحها إن شفى اللَّه المريض و عدم جواز نقلها عن ملكه عند توقع الشّفاء و منها حرمة النّوم للجنب في ليلة رمضان إذا لم يكن عازما على الانتباه مع حكمهم بأنّ الغسل إنّما يجب عند طلوع الصّبح متصلا به أعني آخر جزء من الليل يسع الغسل كما ذكره الشّهيد و منها ما حكموا به من أنّ المرتد الفطري معاقب عند ترك الواجبات مع عدم صحتها منه لتركه الإسلام الّذي هو شرط الصّحة مع أنّه حين ارتداده لم يكن متصفا بشرائط الوجوب الّتي منها الوقت و منها ما حكموا به من أن الجاهل المقصر معاقب على ترك الواقع سواء كان عالما به بالعلم الإجمالي أو كان شاكا لتفويته التّكليف بترك تحصيل العلم و ليس في الأوّل معاقبا على ترك الاحتياط حيث إنّه عالم بالعلم الإجمالي كما توهم لأنّ وجوب الاحتياط إرشادي عقلي لا يترتب على تركه عقاب إلاّ ما يترتب على ترك الواقع كوجوب إطاعة الرّسول و نحوه و منها حكمهم بأنّ من دخل في الدّار المغصوبة عوقب على الخروج مع وجوبه عليه لتفويته التّكليف باختياره لتمكنه من الامتثال قبل الدّخول و الحاصل أنّه لا فرق عندهم في حرمة تفويت التّكليف بين ما لم تنجز وجوبه و عدمه فيحرم إتلاف الماء قبل الظّهر لمن يعلم إعواز الماء بعده كما يحرم بعده و منها ما يمكن أن يقال في مسألة عقاب الكافر على ترك القضاء مع أنّه ليس له زمان للفعل لعدم صحته في زمان الكفر و عدم وجوبه بعد الإسلام لأنّ الإسلام يجب ما قبله فيقال إنّه مكلّف بالدخول في الإسلام ليجب عليه في الوقت الأداء في خارجه القضاء فهو بتركه الإسلام مفقود للتّكليف و هذا معنى كونه معاقبا على ترك القضاء و غير ذلك من الأمثلة و الموارد الّتي أوقعتهم في الشّبهة المذكورة و لنا أن نقول فيها بالوجوب التّعليقي في الجميع أو نقول إنها واجبات نفسيّة قد ثبتت بالدليل كما ذكره بعض المحققين و لا ينافي ذلك كونه توصليا غيريا لأنّ المراد بالوجوب الغيري هنا ما ليس الفرض منه حصول مصلحة في نفسه و هذا غير الوجوب الغيري المقدمي الّذي يراد منه الوجوب النّاشئ من وجوب شيء آخر و مرادنا بالنفسي ما تعلّق به الخطاب أصالة و إن كان الغرض منه مصلحة في غيره فيكون غيريا